تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٨
العلاء محمّد بن علي الواسطي ، أنا سهل بن أحمد الدّيباجي ، نا أبو خليفة ، نا ربيع [١] بن سلمة ، عن أبي عبيدة قال :
كان المهدي يصلي بنا الصّلوات في المسجد الجامع بالبصرة لما قدمها ، فأقيمت الصّلاة يوما ، فقال أعرابي : يا أمير المؤمنين لست على طهر ، وقد رغبت إلى الله في الصّلاة خلفك ، فأمر هؤلاء أن ينتظروني ، فقال : انتظروه رحمكم الله ، ودخل إلى المحراب ووقف إلى أن قيل له قد جاء الرّجل ، فكبّر ، فعجب الناس من سماحة أخلاقه.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النقور ، وأبو منصور بن العطّار ، قالا : أنا أبو طاهر المخلص ، أنا عبيد الله بن عبد الرّحمن ، نا زكريا بن يحيى ، نا الأصمعي ، نا بعض أشياخنا قال : بينا أنا في طريق مكة في منهل من المناهل ، إذ جاء أعرابيّ أخذ بيد جارية سوداء فقال : أفيكم أحد [٢] يكتب لي كتابا؟ فقلت : أنا ، فقال : هل عندك من صحيفة؟ فقلت : نعم ، فأخرجت له صحيفة فقال : اكتب :
بسم الله الرّحمن الرحيم ، هذا ما أعتق هلال بن عبد الله الكلابي جاريته لؤلؤة لوجه الله ولجواز العقبة لله ، أعتقك وله المنة عليّ في ذلك ، ولا سبيل لي عليك إلّا بسبب ولائي. أقول قولي هذا وأستغفر الله عزوجل ، فحدّثت بهذا الحديث شبيب بن شيبة المنقري. قال شبيب : اشتر لي ألف رأس ، فأعتقهم عنّي واكتب لهم هذا الشرط ، قال : فأعتقت عنه ألف رأس ، وكتبت لهم هذا الكتاب.
[قال ابن عساكر :][٣] كذا قال ، وقد سقط منه ذكر المهدي.
وأخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين [٤] ، أنا أبو الحسين ابن الفضل القطّان ـ ببغداد ـ أنا أبو سهل بن زياد القطّان ، نا محمّد بن يونس ، نا عبد الملك بن قريب الأصمعي ، نا شبيب بن شيبة قال :
كنا بطريق مكة وبين أيدينا سفرة لنا نتغدى في يوم قائظ ، فوقف علينا أعرابيّ ومعه جارية له زنجيّة ، فقال [يا][٥] قوم : أفيكم أحد يقرأ [٦] كلام الله حتى يكتب لي كتابا ، [٧] قال :
[١] القائل : أبو بكر الخطيب.
[٢] كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وفي تاريخ بغداد : رفيع.
[٣] في «ز» : أحدا.
[٤] زيادة منا للإيضاح.
[٥] بالأصل ود : الحسن ، تصحيف ، والتصويب عن «ز».
[٦] سقطت من الأصل ود ، واستدركت عن «ز».
[٧] كذا بالأصل ود ، وفي «ز» : يقول.