تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٥ - ٦٤٤٤ ـ محمد بن سيرين أبو بكر بن أبي عمرة
علم غيره ، وإنّما هو كلام ، فما كان منه حسنا فهو حسن ، وما كان منه قبيحا فهو قبيح.
قال : وحدّثنا أبو بكر بن أبي الدنيا [١] ، حدّثنا أبو كريب ، حدّثنا محمّد بن فضيل ، عن إسماعيل بن مسلم قال : كان محمّد بن سيرين يتمثل الشعر ، فسمعه رجل ، فعاب ذلك عليه ، فقال : إنما يكره ما قيل في الإسلام ، فأما ما قيل في الجاهلية فقد عفي عنه.
قال : وحدّثنا ابن [٢] أبي الدنيا ، حدّثني أحمد بن محمّد بن سعيد ، حدّثنا أبو حاتم البصري ـ يعرف بالصدوق ـ حدّثنا جرير بن حازم قال : قلت بيت شعر ، فمررت بمسجد الجهاضم فقالوا : ما نراك [٣] [إلا][٤] قد أحدثت ، فتوضأ ، فذعرت من قولهم ، فأتيت محمّد ابن سيرين هو قائم في مسجده في بيته وقد رفع يديه ليكبّر ، فلما رآني قال : حاجتك ، فأخبرته ، فقال : أفلا رددت عليهم أما سمعتم قول القائل :
| ديار لرملة إذ عيشنا | بها عيشة الأنعم الأفضل | |
| وإذ ودّها فارغ للصديق | لم يتغير ، ولم يشغل | |
| وإذ هي كالغصن في حائر | من الماء طال ولم يعضل | |
| كأنّ الثلوج وماء السّحاب | والقرقفية [٥] بالفلفل | |
| يعلّ به برد أنيابها | قبيل الصباح ولم ينجل [٦] |
ثم قال : الله أكبر ، ودخل في الصلاة.
أخبرنا [٧] أبو السعود بن المجلي ، حدّثنا أبو الحسين بن المهتدي ، حدّثنا أبو الفضل محمّد بن الحسن بن المأمون ، حدّثنا محمّد بن القاسم بن الأنباري ، حدّثنا أحمد بن محمّد الأسدي ، حدّثنا الرياشي ، حدّثنا جرير بن حازم قال : سئل محمّد بن سيرين : أينقض إنشاد الشعر الوضوء؟ فأنشد :
| همها العطر والفراش ويع | لوها لجين ولؤلؤ منظوم |
[١] في «ز» : أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا.
[٢] راجع الحاشية السابقة.
[٣] بالأصل ود : «أراك» والمثبت عن «ز».
[٤] سقطت من الأصل واستدركت عن د ، و «ز».
[٥] القرقف : الخمر يرعد عنها صاحبها (القاموس).
[٦] بالأصل ود : ينجلي ، خطأ ، والتصويب عن ز.
[٧] كتب فوقها بالأصل : ملحق.