تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٢
دريد ، نا الحسن بن خضر ، عن أبيه قال : مرّ المهدي على الجسر على برذون له ، والناس حوله ، وأعرابي واقف فقال :
| عجبت لبحر يحمل البحر فوقه | على ظهر برذون حواليه فيلق | |
| ألا إن برذون الخليفة لا يني | يمرّ علينا بين بحرين يعنق | |
| ترى تحته بحرا تغشته ظلمة | ومن فوقه بحر به الأرض تشرق | |
| أبرذون إنّي لا أراك مغرقا | ووقك بحر جوده يتدفق | |
| غشيت به أمواج دجلة غدوة | فكادت به أمواج دجلة تغرق |
أخبرنا أبو القاسم الحسيني ، وأبو الحسن الغسّاني ، قالا : نا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب [١] ، أنا عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي ، نا محمّد بن العبّاس الخزّاز [٢] ، نا محمّد بن خلف بن المرزبان ، حدّثني أبو الحسن عبد الله بن محمّد ، نا محمّد بن زياد قال : دخل مروان بن أبي حفصة على المهدي وعنده جماعة فأنشده :
صحا بعد جهل واستراحت عواذله
قال : فقال لي : ويلك [٣] ، كم هي بيتا؟ قلت : يا أمير المؤمنين سبعون بيتا ، قال : فإن لك عندي سبعين ألفا ، قال : فقلت في نفسي : بالنسيئة : إنّا لله وإنا إليه راجعون ، ثم قلت : يا أمير المؤمنين اسمع مني أبياتا حضرت فما في الأرض أنبل من كفيلي ، قال : هات ، فاندفعت فأنشدته :
| كفاكم بعبّاس أبي الفضل والدا | فما من أب إلّا أبو الفضل فاضله | |
| كأنّ أمير المؤمنين محمّدا | أبو جعفر في كلّ أمر يحاوله | |
| إليك قصرنا النّصف من صلواتنا | مسيرة شهر بعد شهر نواصله | |
| فلا نحن نخشى أن يخيب مسيرنا | إليك ، ولكن أهنأ الخير عاجله |
قال : فتبسّم ، وقال : عجّلوها له ، فحملت إليّ من وقتها.
أخبرنا أبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر [٤] ، أخبرني أبو القاسم الأزهري ، نا محمّد
[١] تاريخ بغداد ٥ / ٣٩٥.
[٢] إعجامها ناقص بالأصل ود ، والمثبت عن «ز» ، وتاريخ بغداد.
[٣] في المختصر : ويحك.
[٤] رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٨ / ٣٥ ـ ٣٦ في ترجمة الحسين بن أبي الحكم السلولي.