تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٤ - ٦٤٧٢ ـ محمد بن طاهر بن علي بن عيسى أبو عبد الله الأنصاري الأندلسي الداني النحوي
٦٤٧٢ ـ محمّد بن طاهر بن علي بن عيسى
أبو عبد الله الأنصاري الأندلسيّ الدّاني النّحوي [١]
قدم دمشق سنة أربع وخمسمائة [٢] ، وأقام بها مدة ، وكان يقرئ النحو ، وكان شديد الوسواس في الوضوء ، بلغني أنه كان لا يستعمل من ماء نهر ثورة [٣] ما يخرج من تحت الربوة لأجل السقاية التي بالربوة.
وخرج إلى بغداد ، فأقام بها إلى أن مات ، وبلغني أنه كان يبقى الأيام لا يصلي لأنه لم يكن يتهيأ له الوضوء على الوجه الذي يريده ، فقد رأيته وأنا صغير ولم أسمع منه شيئا.
أنشدني أخي أبو الحسين هبة الله بن الحسن الفقيه ـ ; ـ أنشدنا أبو عبد الله محمّد بن طاهر بن علي بن عيسى الأنصاري الدّاني الأندلسيّ بدمشق ، أنشدنا أبو الحسن علي ابن عبد الغني المقرئ القيرواني المعروف بالحصري لنفسه :
| يموت من في الأنام طرا | من طيّب كان أو خبيث | |
| فمستريح ومستراح | منه كذا جاء في الحديث |
قال : وأنشدنا الحصري لنفسه :
| الناس كالأرض ومنهما هم | من خشن اللّمس ومن لين | |
| مرو يشكي الرجل منه الأذى | وإثمد يجعل في الأعين |
قال : وأنشدنا الحصري لنفسه :
| لو كان تحت الأرض أو فوق الذرى | حر أتيح له العدو ليوذا | |
| فاحذر عدوك وهو أهون هيّن | إنّ البعوضة أردت النمرودا |
قال : وأنشدنا أبو الحسن لنفسه :
| أنا أهوى كلّ قد حسن | كقضيب البان يغذوه الندى | |
| أنا لا أعلم هل عقلي معي | أم لدى كل قضيب أملدا |
سألت أبا طاهر إبراهيم بن الحسن الفقيه عن وفاة أبي عبد الله النحوي فقال : في سنة
[١] ترجمته في الوافي بالوفيات ٣ / ١٦٨ وبغية الوعاة ١ / ١٢٠.
[٢] في بغية الوعاة : أربع وخمسين وخمسمائة.
[٣] نهر ثورة : فرع من فروع نهر بردى الذي يجتاز مدينة دمشق.