تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٣ - ٦٤٧١ ـ محمد بن طاهر بن علي بن أحمد أبو الفضل المقدسي الحافظ ، المعروف بابن القيسراني
فأما الغريب من الحديث : كحديث الزّهري [١] ، وقتادة وأشباههما من الأئمة ممن يجمع حديثهم إذا انفرد الرجل عنهم بالحديث يسمى غريبا ، فإذا روى عنهم رجلان وثلاثة واشتركوا في حديث يسمى عزيزا ، فإذا روى الجماعة عنه حديثا سمي مشهورا ، فاستثنى أبو عبد الله بن مندة أحرفا ، وهو هذا النوع الذي أشرت إليه ، فقد صح لديك بيان ما قدمته إليك ، والله أعلم بالصواب.
أنشدني أبو جعفر حنبل بن علي بن الحسين البخاري الصوفي ، أنشدنا الشيخ الحافظ أبو الفضل محمّد بن طاهر المقدسي بالاشتر لنفسه :
| إلى كم أمنّي النفس بالقرب واللقا | بيوم إلى يوم وعشر إلى عشر | |
| وحتّام لا أحظى بوصل أحبّتي | وأشكو إليهم ما لقيت من الهجر | |
| فلو كان قلبي من حديد أذابه | فراقكم أو كان من أصلب الصخر | |
| ولمّا رأيت البين يزداد والنوى | تمثّلت بيتا قيل في سالف الدهر | |
| متى يستريح القلب والقلب متعب | ببين على بين وهجر على هجر |
قال : وأنشدنا أبو الفضل لنفسه :
| خلعت العذار بلا منّة | على من خلعت عليه العذارا | |
| وأصبحت حيران لا أرتجي | جنانا ولا أتّقي فيه نارا |
سمعت أبا العلاء الحسن بن أحمد الهمداني الحافظ ببغداد يذكر أنّ أبا الفضل ابتلي بهوى امرأة من أهل الرستاق ، كانت تسكن قرية على ستة فراسخ ، فكان يذهب كلّ يوم إلى قريتها ، فيراها تغزل في ضوء السراج ، ثم يرجع إلى همذان فكان يمشي في كلّ يوم وليلة اثني عشر فرسخا.
قرأت بخط أبي المعمر الأنصاري : مات أبو الفضل المقدسي يوم الجمعة خامس عشر من ربيع الأوّل سنة سبع وخمسمائة ، وكان حافظا متقنا ، ودفن في المقبرة العتيقة بالجانب الغربي.
[١] في «ز» : محمد بن شهاب الزهري.