تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٥ - ٦٤٢١ ـ محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف الهاشمي
ادّعى رجل النبوة أيام محمّد بن سليمان فأدخل إليه وهو مقيّد فقال له : أنت نبي؟ قال : نعم ، قال : مرسل؟ قال : أنا الساعة موثق ، قال : ويلك من [١] غرك؟ قال له : أبهذا أيها الجاهل تخاطب الأنبياء؟ والله لو لا أنّي موثق لأمرت جبريل أن يدمدمها عليكم ، قال له : الموثق لا يجاب ، قال : أجل الأنبياء خاصة إذا قيّدت لم يرتفع دعاؤها ، فضحك منه محمّد ابن سليمان ثم قال له : متى قيّدت؟ قال : اليوم ، قال : ومن قيّدك؟ قال : خليفتك ، قال : فنحن نطلقك ، وتأمر جبريل فإن أطاعك آمنا بك ، قال : صدق الله حيث يقول [٢] : فلا وربك لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم فإن شئت فافعل ، فأمر بإطلاقه ، فلما وجد رائحة العافية قال : يا جبريل ، ومدّ بها صوته ، ابعثوا من شئتم فليس بيني وبينكم عمل ، هذا محمّد بن سليمان في عشرين ألفا ، وغلته مائة درهم في كل يوم ، وأنا وجدّي ما ذهب لكم في حاجة إلّا كشخان.
أنبأنا أبو محمّد هبة الله بن أحمد ، وعبد الله بن أحمد بن عمر ، قالا : أنبأنا أبو بكر الخطيب [٣] ، أنبأنا أبو الحسن بن رزقوية ، أنبأنا عثمان بن أحمد الدقّاق ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسروق الطوسي [٤] ، حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن ، أخبرني سعيد بن عامر قال : كان والي البصرة محمّد بن سليمان ، فكان كلّما صعد المنبر أمر بالعدل والإحسان ، فاجتمع قوم من نسّاك أهل البصرة فقالوا : ما ترون ما نحن فيه من هذا الظالم الجائر وما يأمر به؟! فأجمعوا على أن ليس له إلّا أبو سعيد الضّبعي ، فلمّا كان يوم الجمعة احترشوا [٥] أبا سعيد الضّبعي ، فكان يصلّي ولا يتكلم حتى يحرّك ، فلمّا تكلم محمّد بن سليمان حركوه فقالوا له : يا أبا سعيد ، محمّد بن سليمان يتكلم على المنبر يأمر بالعدل والإحسان. فقام فقال : يا محمّد ابن سليمان إنّ الله يقول في كتابه : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ)[٦] يا محمّد بن سليمان ، إنه ليس بينك وبين أن تتمنى أن لم تخلق إلّا أن يدخل ملك الموت من باب بيتك ، قال : فخنقت محمّد بن سليمان العبرة ، فلم يقدر
[١] اللفظة مطموسة في «ز».
[٢] في د : حيث يقول فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم.
[٣] في «ز» : أبو بكر أحمد بن علي الخطيب.
[٤] كذا بالأصل ود ، وفي «ز» : الأوسي.
[٥] في د : «احتشوا» وفي «ز» : «احتوشوا» تصحيف ، يقال حرش الضب يحرشه حرشا واحترشه وتحرشه وتحرش به ، أتى قفا جحره فقعقع بعصاه ليخرج مقاتلا.
[٦] سورة الصف ، الآيتان ٢ و ٣.