تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٨
قال : فأجابه المهدي وكان ذكيا :
| كذاك أمور الناس يبلى جديدها | وكلّ فتى يوما ستبلى فعائله |
فأجابه الهاتف وهو يقول :
| تزوّد من الدّنيا فإنك ميت | وإنّك مسئول فما أنت قائله |
فأجابه المهدي وهو يقول :
| أقول بأنّ الله حقّ شهدته | فذلك [١] قول ليس تحصى فضائله |
فأجابه الهاتف وهو يقول :
| تزوّد من الدنيا فإنك راحل | وقد أزف [٢] الأمر الذي بك نازله |
فأجابه المهدي وهو يقول :
| متى ذاك خبّرني هديت فإنّني | سأفعل ما قد قلت لي وأعاجله |
فأجابه الهاتف يقول :
| تلبث ثلاثا بعد عشرين ليلة | إلى منتهى شهر وما أنت كامله |
قال : فقالت رائطة سرية المهدي ؛ فو الله ، ما لبث إلّا تسعة وعشرين يوما حتى فارق الدنيا ، ـ ; ـ.
أخبرنا أبو بكر بن المزرفي [٣] ، نا أبو الحسين بن المهتدي ، أنا أبو أحمد بن أبي مسلم ، أنا عثمان بن أحمد ، نا إسحاق بن إبراهيم بن سفيان ، نا عبد الله بن أبي مذعور ، حدّثني بعض أهل العلم قال :
كان آخر ما تكلّم به محمّد بن عبد الله وهو المهدي : الحمد لله يحيي ويميت ، وهو حيّ لا يموت.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أبو بكر محمّد بن هبة الله ، أنا محمّد بن الحسين ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب نا سلمة ، عن أحمد ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبي معشر قال :
[١] في البداية والنهاية : وذلك.
[٢] أزف الأمر : اقترب.
[٣] في د : المزفي ، تصحيف.