تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٤
بعشرين ألف درهم ، ورفع الخبر إلى المنصور ، قال : فلمّا اتصل به قربي من العراق ، وأنفذ لي قاعدا على جسر النهروان يستقرئ القوافل ، فلما مررت به قال : من أنت؟ قلت : المؤمّل ابن أميل مادح الأمير المهدي وشاعره ، قال : إيّاك طلبت ، فأخذ بيدي فأدخلني على المنصور ، وهو بقصر الذهب ، فقال لي : أتيت غلاما غرّا فخدعته ، قلت : بل أتيت غلاما كريما فخدعته فانخدع ، قال : فأنشدني ما قلت فيه : فأنشدته :
| هو المهدي إلّا أنّ فيه | مشابه صورة القمر المنير | |
| يشابه ذا وذا فهما إذا ما | أنارا يشكلان على البصير | |
| فهذا في الظلام سراج نار [١] | وهذا بالنهار سراج نور | |
| ولكن فضّل الرّحمن هذا | على ذا بالمنابر والسّرير | |
| وبالملك العزيز ، فذا أمير | وما ذا بالأمير ولا الوزير | |
| ونقص الشهر يخمد ذا وهذا | منير عند نقصان الشهور | |
| فيا بن خليفة الله المصفّى | به تعلو مفاخرة الفخور | |
| لقذفت [٢] الملوك وقد توافوا | إليك من السهولة والوعور | |
| لقد سبق الملوك أبوك حتى | بقوا من بين كاب أو حسير | |
| وجئت وراءه تجري خبيبا [٣] | وما بك حين تجري من فتور | |
| فقال الناس : ما هذان إلّا | كما بين الفتيل إلى النقير | |
| فإن سبق الكبير فأهل سبق | له فضل الكبير على الصّغير | |
| وإن بلغ الصّغير مدى كبيرا | فقد خلق الصّغير من الكبير |
فقال : ما أحسن ما قلت ، ولكن لا تساوى ما أخذت ، يا ربيع حط ثقله ، وخذ منه ستة عشر ألفا ، وخله والبقية ؛ قال : فحطّ الربيع ثقلي ، وأخذ مني ستة عشر ألفا ، مما بقيت معي إلّا نفيقة [٤] يسيرة ، لأني كنت اشتريت لأهلي طرائف الري [٥] ، فشخصت وآليت أن لا أدخل بغداد ، وللمنصور بها ولاية ، فلمّا مات المنصور واستخلف المهدي قدمت بغداد ، فألفيت
[١] في تاريخ بغداد : نور.
[٢] في تاريخ بغداد : تفذفت الملوك وقد توانوا.
[٣] في تاريخ بغداد : حثيثا.
[٤] بالأصل ود ، و «ز» : بقية ، والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٥] في تاريخ بغداد : اشتريت لأهلي طرائف من طرائف الري.