تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٣
حدّثني عبد الله بن هارون بن موسى الفروي ، نا عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، عن أبيه قال : دخل أبي وأصحابه على المهدي بالمدينة ، فدخل عليه المغيرة بن عبد الرّحمن المخزومي ، وأبو السّائب ، والعثماني ، وابن أخت الأحوص ، فقال لهم : أنشدوني ، فأنشده عبد العزيز الماجشون :
| وللناس بدر في السّماء يرونه | وأنت لنا بدر على الأرض مقمر | |
| فبالله يا بدر السّماء وضوأه | تراك تكافىء عشر ما لك أضمر | |
| وما البدر إلّا دون وجهك في ال | دّجى يغيب فتبدو حين غاب فتقمر | |
| وما نظرت عيني إلى البدر طالعا | وأنت تمشّى في الثياب فتسحر |
وأنشده ابن أخت الأحوص :
| قالت كلابة : من هذا؟ فقلت لها : | هذا الذي أنت من أعدائه زعموا | |
| إنّي امرؤ لجّ بي حبّ فأحرضني | حتى بكيت [١] وحتى شفّني السّقم |
وأنشده المغيرة بن عبد الرّحمن ـ زاد ابن السّمرقندي : المخزومي ـ :
| رمى البين من قلبي السّواد فأوجعا | وصاح فصيح بالرحيل ، فأسمعا | |
| وغرّد حادي البين وانشقت العصا | وأصبحت مسلوب الفؤاد مفجّعا | |
| كفى حزنا من حادث الدّهر أنني | أرى البين لا أستطيع للبين مدفعا | |
| وقد كنت قبل البين بالبين جاهلا | فيا لك بين ما أمر وأقظعا |
وأنشده أبو السّائب :
| أصيخا لداعي حبّ ليلى فيمّما | صدور المطايا نحوها فتسمعا | |
| خليلي إنّ ليلى أقامت فإنني | مقيم ، وإن بانت فبينا بنا معا | |
| وإن أثبتت ليلى بربع غدوّها | فعيذا لنا بالله أن تتزعزعا |
قال : والله لأغنينّكم ـ زاد ابن السّمرقندي : هل لك من حاجة فإنه بلغني أنك بعت جاريتك سرا من جاريتك في دين كان عليك قال : إنّي والله يا أمير المؤمنين لقد فعلت ذلك ، قال : فأردّنّها عليك ثم اتفقوا فقالوا بأجمعهم : فأجاز أربعة عشر آلاف دينار عشرة آلاف دينار.
[١] كذا بالأصل ، ود ، و «ز» ، وفي تاريخ بغداد : بليت.