تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢١
أن الثالث من أهل بيت نبي هذه الأمة يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، فقال المهدي : قد سرّني ما قلت ولك عندنا كلما تحب ، ثم أمر الربيع بإنزاله وإكرامه. فأقام مدة ثم خرج يتنزه فمرّ بموضع الأرجاء ، فنظر إليه ، فقال للربيع : أقرضني خمسمائة ألف درهم ابني مستقلا ...... [١] خمسمائة ألف درهم قال : أفعل ، ثم أخبر المهدي بما ذكر ، فقال : أعطه خمسمائة ألف درهم وما أعلمت فارفعه إليه وإذا خرج إلى بلاده فابعث إليه في كل سنة. قال : ففعل فبنى الأرجاء وخرج إلى بلاده ، فكانوا يبعثون ملكها إليه حتى مات الرومي. فأمر المهدي أن يضم إلى مستغله.
قال : واسم البطريق فاران بن اميت [٢] ابن البراني [٣] بن طريف وكان أبوه ملكا من ملوك الروم في أيام معاوية بن أبي سفيان.
قال [٤] : وأخبرنا أبو القاسم الأزهري ، أنا أحمد بن إبراهيم ، أنا إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي ، أخبرني أبو العباس المنصوري قال :
لما حصلت في يد أمير المؤمنين المهدي الخزائن والأموال وذخائر المنصور أخذ في رد المظالم ، وأخرج ما في الخزائن وفرقه حتى أكثر من ذلك ، وبرّ أهله وأقرباءه ومواليه وذوي الحرمة [به] وأخرج لأهل بيته أرزاقا لكل واحد منهم في كل شهر خمسمائة درهم ، لكل رجل ستة آلاف درهم في السنة ، وأخرج لهم في الأقسام لكل رجل عشرة آلاف درهم ، وزاد بعضهم ، وأمر ببناء مسجد [الرصافة ، وحاط حائطها وخندق خندقها ، وذلك كله في السنة التي قدم فيها][٥] مدينة السلام.
قال [٦] : وأنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا محمّد بن العباس الخزّاز ، أنا عبيد الله بن أحمد المرورّوذي حدّثني أبي : حكى لنا الربيع بن يونس أنه قال : مات أبو جعفر المنصور وفي بيت المال شيء لم يجمعه خليفة قط قبله مائة ألف ألف درهم وستون ألف ألف درهم ، فلما صارت [٧] الخلافة إلى المهدي قسّم ذلك وأنفقه. وقال الربيع بن يونس : نظرنا في نفقة أبي جعفر المنصور ، فإذا هو ينفق في كل سنة ألفي درهم مما يجبى من مال الشراة
[١] كلمة غير واضحة في «ز».
[٢] كذا.
[٣] كذا.
[٤] الخبر في تاريخ بغداد ٥ / ٣٩٢ ـ ٣٩٣.
[٥] ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ بغداد.
[٦] القائل : أبو بكر الخطيب ، والخبر في تاريخ بغداد ٥ / ٣٩٣.
[٧] غير مقروءة في «ز» ، والمثبت عن تاريخ بغداد.