تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٣ - ٦٤٥٤ ـ محمد بن صالح بن بيهس بن زميل بن عمرو بن هبيرة بن زفر بن عامر بن عوف بن كعب ابن أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة الكلابي
| أناضلهم عن المأمون إني | على من خالف المأمون آفه |
قال : وقبل أن ينصرف ابن بيهس في علته إلى حوران جمع رؤساء بني نمير فقال لهم : قد كان من علّتي [١] ما ترون ، فارفقوا ببني مروان بن الحكم ، والطفوا بهم ، وعليكم بمسلمة [٢] بن يعقوب بن علي بن محمد بن سعيد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم فإنه وكيله ، وهو ابن اختكم ، فأعملوه أنكم لا تثقون ببني أبي سفيان وأنكم تثقون به وتبايعونه ثم أنشدهم [٣].
| كيدوا العدو بأن تبدوا مباعدتي | ولا تنوا في الذي فيه لهم تلف | |
| وكاتبوني بما تأتون من هنة | حتى تكون إليّ الرّسل تختلف |
فاجتمع بنو نمير إلى مسلمة بن [٤] يعقوب ، فكلّموه وبذلوا له البيعة ، فقبل منهم وجمع مواليه وأهل بيته ، فدخل إلى أبي العميطر في الخضراء [٥] كما كان يدخل للسّلام عليه ، وقد أعدّ لحجاب أبي العميطر عدادهم فلمّا سلّم عليه وجلس معه في الخضراء قبض على أبي العميطر ، فشدّه في الحديد ، وبعث إلى رؤساء بني أمية على لسان أبي العميطر يأمرهم [بالحضور][٦] فجعل كل من دخل يقال له بايع والسيف على رأسه ، فبايع وأدنى مسلمة القيسية ولبس الثياب الحمر ، وجعل أعلامه حمرا ، وأقطع بني نمير ضياع المرج [٧] ، وجعل لكلّ رجل من وجوه قيس بمدينة دمشق منزلا وولّاهم ، فقال له أبو العميطر يوما وقد دعا به وهو مقيد ، فنظر إلى قيس في الثياب الحمر ومسلمة كذلك فقال له : لو حمّرت استك لكان خيرا لك ، فأمر به فسحب.
[١] في تحفة ذوي الألباب ١ / ٢٥٨ : «علي».
[٢] في «ز» : بمسلمة بن مروان بن الحكم. ترد ترجمته في كتابنا «تاريخ مدينة دمشق» قريبا. راجع ترجمته في تحفة ذوي الألباب ١ / ٢٥٧.
[٣] البيتان في تحفة ذوي الألباب ١ / ٢٦٥.
[٤] بالأصل : «إلى» تصحيف ، وفي «ز» : مسلم بن يعقوب.
[٥] الخضراء : بناها معاوية بن أبي سفيان بدمشق ، وجعلها دارا للإمارة ، وموقعها حذاء سوق الصفارين من الجنوب ، قبلي الجامع الأموي.
[٦] الزيادة عن تحفة ذوي الألباب ١ / ٢٥٨ للإيضاح.
[٧] المرج : إقليم متسع يقع في نجد منخفض من الأرض ، ويمتد في الحدود الشرقية للغوطة الشرقية حتى مناقع الهيجانة شرقا (راجع غوطة دمشق لمحمد كردعلي ص ١٥).