تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٠
خرج علينا الشّافعي ذات يوم ونحن مجتمعون فقال لنا : اعلموا رحمكم الله أنّ هذا العلم يندّ كما [١] تندّ الإبل ، فاجعلوا الكتب له حماة والأقلام عليه رعاة.
أخبرنا أبو الأعزّ الأزجي ، أنبأنا الحسن بن علي ، أنبأنا علي بن عبد العزيز ، أنبأنا ابن أبي حاتم ، حدّثنا أبي ، حدّثنا محمّد بن يحيى بن حسّان قال : سمعت الشّافعي يقول [٢] :
إن العلم علمان : علم الدين وعلم الدنيا ، فالعلم الذي للدّين فهو الفقه ، والعلم الذي للدنيا فهو الطبّ ، وما سوى [٣] ذلك من الشعر ونحوه [فهو سفه أو عبث][٤].
قال : وأنبأنا ابن أبي حاتم ، حدّثني محمّد بن هارون بن منصور ، حدّثني [بعض الناس][٥] عن الشّافعي قال : لا تسكنن بلدا لا يكونن فيه عالم [ينبئك عن دينك ، ولا طبيب ينبئك عن أمر بدنك][٦].
أخبرنا أبو الفتح الفقيه ، أنبأنا أحمد بن عبد [الله ، المقرئ][٧] ، أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن عثمان ، أنبأنا أبو علي الفقيه ، حدّثنا محمّد بن الحسن ، حدّثنا ابن إدريس ـ بهراة ـ حدّثنا الربيع قال :
قلت للشافعي : من أقدر الفقهاء على المناظرة؟ فقال : من عوّد لسانه الركض في ميدان الألفاظ ، ولم يتلعثم إذا رمقته العيون بالالحاظ [٨].
قال : وأنبأنا أبو علي ، حدّثنا النقّاش ، حدّثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمّد ، حدّثنا الربيع بن سليمان قال :
قال الشّافعي : أحسن الاحتجاج ما أشرقت معانيه ، وأحكمت مبانيه ، وابتهجت له قلوب سامعيه.
[١] ندّ البعير : شرد.
[٢] سير أعلام النبلاء ١٠ / ٤١ وانظر حلية الأولياء ٩ / ١٤٢.
[٣] بالأصل : «ومن ذلك» والمثبت عن م ، و «ز» ، ود.
[٤] بياض بالأصل ، والمستدرك عن «ز» ، وفي د : «فهو عبث» وفي م : فهو (بياض) وعبث.
[٥] بياض بالأصل وم ، والمستدرك عن «ز» ، وفي د : «حدثني بعض».
[٦] بياض بالأصل ، والجملة استدركت عن م ، ود ، و «ز».
[٧] بياض بالأصل ، والمستدرك عن م ، ود ، و «ز».
[٨] سير أعلام النبلاء ١٠ / ٤١.