تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٦
تسبوا قريشا ، فإنّ عالمها يملأ الأرض علما» ، هذا مختصر من حديث [١٠٨٩٩].
أخبرناه أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الحسن بن قبيس ، قالا : حدّثنا [ـ و][١] أبو منصور بن خيرون ، أنبأنا ـ أبو بكر [٢] ، أنبأنا أبو نعيم الحافظ ، حدّثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، حدّثنا يونس بن حبيب ، حدّثنا أبو داود ، حدّثنا جعفر بن سليمان ، عن النضر بن حميد [٣] الكندي ـ أو العبدي ـ عن الجارود ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله قال : قال رسول الله ٦ :
«لا تسبّوا قريشا ، فإنّ عالمها يملأ الأرض علما ، اللهمّ إنك أذقت أوّلها عذابا أو وبالا ، فأذق آخرها نوالا».
قال الخطيب [٤] : وأنبأنا أبو سعد إسماعيل بن علي الأسترآباذي ، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الحافظ ـ بنيسابور ـ حدّثنا محمّد بن إبراهيم المؤذن ، حدّثنا عبد الملك بن محمّد ـ هو أبو نعيم ـ حدّثنا محمّد بن عوف ، حدّثنا الحكم بن نافع ، حدّثنا ابن عياش ، عن عبد العزيز بن عبيد الله ، عن وهب بن كيسان ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله ٦ أنه قال : «اللهم اهد قريشا ، فإنّ عالمها يملأ طباق [٥] الأرض علما ، اللهمّ كما أذقتهم عذابا فأذقهم نوالا» دعا بها ثلاث مرات [١٠٩٠٠].
قال عبد الملك بن محمّد في قوله ٦ : «فإنّ عالمها يملأ الأرض علما ويملأ طباق الأرض» علامة بيّنة للمميز أن المراد بذلك رجل من علماء هذه الأمة من قريش قد ظهر علمه ، وانتشر في البلاد وكتبوا تآليفه كما تكتب المصاحف ، واستظهروا أقواله ، وهذه صفة لا نعلمها قد أحاطت إلّا بالشّافعي إذ كان كلّ واحد من قريش من علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم وإن كان علمه قد ظهر ، وانتشر فإنه لم يبلغ مبلغا يقع تأويل هذه الرواية عليه ، إذ كان لكلّ واحد منهم نتف وقطع من العلم ومسألات ، وليس في كلّ بلد من بلاد المسلمين
[١] زيادة عن م ، ود ، لتقويم السند.
[٢] رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٢ / ٦٠ وحلية الأولياء ٩ / ٦٥ وسير أعلام النبلاء ١٠ / ٨٢.
[٣] تقرأ بالأصل وم ود هنا : «معبد» وفي تاريخ بغداد : «سعيد» وفي حلية الأولياء : معبد.
راجع ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي في تهذيب الكمال ٣ / ٤٠١ وذكر من شيوخه : النضر بن حميد الكندي.
راجع ترجمته في ميزان الاعتدال ٤ / ٢٥٦.
[٤] تاريخ بغداد ٢ / ٦٠ ـ ٦١ وحلية الأولياء ٩ / ٦٥ وسير أعلام النبلاء ١٠ / ٨٢.
[٥] في حلية الأولياء : فإن علم العالم منهم يسع طباق الأرض.