تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١١
| قد مر [١]الناس حتى أحدثوا بدعا | في الدين بالرأي لم تبعث بها الرسل | |
| حتى استخفّ بحقّ الله أكثرهم | وفي الذي حملوا من حقّه شغل |
قال : وحدّثنا محمّد بن الحسن النقّاش ، حدّثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمّد ، حدّثنا الربيع بن سليمان قال : ناظر رجل الشّافعي في مسألة فدقق ، والشافعي ثابت ، يجيب ويصيب ، فعدل الرجل إلى الكلام في مناظرته ، فقال له الشّافعي : هذا غير ما نحن فيه ، هذا كلام لست أقول بالكلام واحدة وأخرى ليست المسألة متعلقة به ، ثم أنشأ الشافعي يقول :
| متى ما تقد بالباطل الحقّ بابه | وإن قدت بالحق الرواسي ينقد | |
| إذا ما أتيت الأمر من غير بابه | ضللت وإن تقصد إلى الباب تهتد |
فدنا منه الرجل فقبّل يده.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنبأنا أبو بكر البيهقي ، أنبأنا محمّد بن عبد الله الحافظ ، حدّثني الزبير بن عبد الواحد الحافظ ـ بأسدآباد ـ حدّثني يوسف بن عبد الأحد ، حدّثنا الربيع ابن سليمان قال :
سمعت الشّافعي يقول : الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص.
أخبرنا أبو الأعزّ قراتكين بن الأسعد ، أنبأنا أبو محمّد الحسن بن علي ، أنبأنا علي بن عبد العزيز بن مردك ، أنبأنا أبو محمّد بن أبي حاتم ، حدّثنا أبي قال [٢] : سمعت حرملة بن يحيى قال : اجتمع حفص الفرد ومصلان الإباضي عند الشّافعي في دار الجروي ـ يعني ـ بمصر في الإيمان فاحتج مصلان في الزيادة والنقصان ، واحتج حفص الفرد في الإيمان قول فعلا حفص الفرد على مصلان وقوي عليه وضعف مصلان ، قحمي الشافعي وتقلد المسألة على أن الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص ، فطحن حفص الفرد وقطعه.
قال : وحدّثني أبي ، حدّثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني ، حدّثني أبو عثمان محمّد بن محمّد الشّافعي قال : سمعت أبي يعني ـ محمّد بن إدريس الشّافعي يقول [٣] : ليلة للحميدي ما يحتج عليهم ـ يعني أهل الإرجاء ـ بآية أحجّ من قوله (وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)[٤].
[١] كذا بالأصل وم وت ود ، وفي الديوان : لم يفتأ.
[٢] من طريقه رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٩ / ١١٥.
[٣] الخبر في حلية الأولياء ٩ / ١١٥.
[٤] سورة البينة ، الآية : ٤.