تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٦ - ٦٠٦٢ ـ محمد بن إبراهيم أبو حمزة البغدادي الصوفي
الحسين السلمي قال : سمعت محمّد بن الحسن البغدادي يحكي عن ابن الأعرابي قال : قال أبو حمزة : كان الإمام أحمد يسألني في مجلسه عن مسائل ويقول : ما تقول فيها يا صوفي ـ زاد المزكي عن السّلمي : وكان أيضا قد جالس بشرا والسّري.
أنبأنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن طاهر بن سعيد الميهني ، أنبأنا أبو شجاع محمّد بن سعدان المقاريضي ، أنبأنا أبو الحسن علي بن بكران الصّوفي ، أنبأنا أبو الحسن علي الدّيلمي قال : وسمعت الشيخ ـ يعني ـ أبا عبد الله بن خفيف [١] يحكي عن بعض شيوخه عن أبي حمزة محمّد بن إبراهيم البغدادي أستاذ الجنيد أنه ولد له مولود في ليلة مطيرة وما كان في منزله شيء ، واشتدّ المطر وكان داره على الطريق ، قال : وأخذ السيل يدخل داره ، وكان معه في الدار صبي يخدمه ، فقام هو والصبي فأخذوا جرتين فكانوا ينقلون الماء إلى الطريق حتى أصبحوا قال : فلما أصبحوا احتالت المرأة درهمين ، وقالت لأبي حمزة : اشتر لنا بهما شيئا فخرج أبو حمزة والصبي معه ، فإذا بجارية صغيرة تبكي ، قال : فقال لها أبو حمزة : ما لك؟ قالت : لي مولى شرّير ، وقد دفع إليّ قارورة وانكسرت ، وهلك الزيت ، فأخاف أن يضربني قال : فأخذ بيدها وذهب فاشترى لها قارورة وأخذ فيها زيتا ، فقالت الجارية : تجيء معي إلى عند مولاي وتشفع إليه أن لا يضربني بتأخري عنه ، قال : فذهب أبو حمزة معها إلى مولاها وتشفع فيها ، ثم رجع إلى المسجد وقعد في الشمس ، فقال له الغلام : أيش عملت في يوم مثل هذا أو [٢] قصة مثل هذه؟ قال : فقال له : اسكت فقعدوا إلى العصر ، ثم قال للصبي : قم بنا نعود إلى المنزل ، وكان [٣] داره في زقاق لا ينفذ ، قال : فجاءوا والزقاق كلّه من أوله إلى آخره حمّالين قعود معهم كلما يحتاج إليه في الشتاء ، ومعهم رجل معه رقعة فيها مكتوب : أخبرنا أيها الشيخ ، أنّ البارحة ولد لك مولود فحملنا إليك ما حضر ، فتفضل بقبوله ، ومع الرجل كيس فيه خمسمائة درهم ، فأخذ ، ثم التفت أبو حمزة إلى الغلام ، وقال : إذا عاملت فعامل من هذه معاملته.
ح وأخبرنا أبو القاسم النسيب ، وأبو الحسن بن قبيس ، قالا : حدّثنا [ـ و][٤] أبو منصور بن خيرون ، أنبأنا ـ أبو بكر الخطيب [٥] ، أنبأنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن
[١] هو محمّد بن خفيف بن اسفكشار الضبي أبو عبد الله الفارسي الشيرازي ، شيخ الصوفية ، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٦ / ٣٤٢.
[٢] بالأصل وم وت ود : «وقصة».
[٣] كذا بالأصل وم وت و: وكان داره.
[٤] زيادة لتقويم السند عن م ، وت ، ود.
[٥] الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١ / ٣٩١.