تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣ - ٥٩٠٠ ـ محمد بن أحمد بن سعيد بن الفضل أبو بكر البغدادي الكاتب
وأقلاما يعلم أظفار الخطوب ، ويؤذن بدرك المطلوب ، ... [١] كالسمهريات [٢] ، مرقوشة كالحيّات ، تهزأ بالسّمر الطوال ، وتستكنّ في جريها الأرزاق والآجال :
| بها يدرك المرء آماله | ويسمو إلى درجات العلى | |
| تروق العيون بإزهارها | وتخبر عن مضمرات الحشا |
وبياضا مصقولا يتكافأ عرضا وطولا ، نقيا كعرضه الوافر ، وقدحه الظافر الفائز ، يرتاح القلب بإشراقه ، ويبتهج عند وجوده ولحاقه :
| صحائف لو شئنا لقلنا صفا | ئح فما منها إلّا أغرّ صقيل |
وإذا تطول بالمقترح أضاف السالف إلى تاليه ، وعقد إعجازه بهواديه ، واستخلص ثنائي وشكري ورأيه في ذلك أعلى إن شاء الله.
قال أبو محمّد بن صابر : وأنشدني له أيضا من قصيدة يمدح بها المعروف بالأفضل أبا القاسم بن بدر الأرمني المعروف بأمير الجيوش [٣] :
| أعلى الكثيب عرفت رسم المنزل | وملاعب الظّبي الغرير الأكحل | |
| ومجال أفراس ومبرك هجة | عقيل ولدان وموقع مرجل | |
| يا حبّذا طلل الجميع وحبّذا | دار لعمرة باللّوى لم يشكل | |
| إنّ الألى رحلوا شموس محاسن | وخدت بهم خوص الركاب الذلل | |
| فسقى ديارهم سحاب صيّب | يهتزّ في ريح الصّبا والشّمأل | |
| يا صاحبيّ تبصّرا من وائل | هل بعد رامة واللّوى من منزل | |
| فلقد عهدت بجوّة من عامر | هيفاء تهزأ بالغصون الميّل | |
| نشوانة اللحظات من خمر الصبى | تفتر عن برد [٤] الرّضاب السلسل | |
| حكم الظلام لها على بدر الدّجى | يا عزّ مصقول وجيد معزل | |
| ولقد نعمت من الزمان بشاشة | ما بين أقمار الخدور الأفّل | |
| فالآن إذ نسج المشيب شبيبتي | وألان عودي للخطوب النّزّل | |
| أعرضن عني بالخدود وطالما | غادرنني عرضا لمرمى عذّل |
[١] كلمة رسمها بالأصل : «مغنومة» كذا ، وفي ت : «منومة» وفي م : «متومه» وفي د : مموهة.
[٢] السمهريات : الرماح الصلبة ، واحدها : ال.
[٣] بعض الأبيات في الوافي بالوفيات ٢ / ١١١.
[٤] الأصل : بعض ، والمثبت عن م ، وت ، ود.