تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٤
السّلمي ، أنبأنا محمّد بن علي بن طلحة ، حدّثنا أحمد بن علي الأصبهاني ، حدّثنا زكريا الساجي قال : سمعت هارون بن سعيد الأيلي يقول : ما رأيت مثل الشّافعي ، قدم علينا مصر فقالوا : قدم رجل من قريش فجئناه وهو يصلّي ، فما رأيت أحسن صلاة ، ولا وجها منه ، فلمّا قضى صلاته تكلّم ، فما رأينا أحسن كلاما منه ، فافتتنا به.
أخبرنا أبو الأعزّ بن الأسعد ، أنبأنا أبو محمّد الجوهري ، أنبأنا أبو الحسن بن مردك ، أنبأنا أبو محمّد بن أبي حاتم ، حدّثنا يحيى بن نصر الخولاني المصري قال : قدم الشّافعي من الحجاز ، فبقي بمصر أربع سنين ووضع هذه الكتب في أربع سنين ، ثم مات ، وكان أقدم معه من الحجاز كتب ابن عيينة ، وخرج إلى يحيى [بن حسان][١] فكتب عنه ، وأخذ كتبا من أشهب بن عبد العزيز [٢] فيه آثار وكلام من كلام أشهب ، فكانت الكتب بين يديه ، ويصنّف الكتب ، إذا ارتفع له كتاب جاءه صديق له يقال له ابن [هرم][٣] فيكتب ، ويقرأ عليه البويطي [٤] ويجمع من يحضر ، يسمع في كتاب ابن هرم ثم ينسخون ، فكان الربيع على حوائج الشّافعي ، فربما غاب في حاجة ، فيعلّم له فإذا رجع قرأ [الربيع][٥] عليه ما فاته.
أخبرنا أبو الفتح نصر بن محمّد ، أنبأنا أبو البركات أحمد بن [عبد الله][٦] ، أنبأنا [٧] أبو القاسم الصيرفي ، أنبأنا أبو علي [بن حمكان][٨] قال : سمعت محمّد بن إبراهيم القاضي يقول : سمعت أبا بكر محمّد بن هارون [٩] يقول : سمعت المزني يقول : سمعت البويطي يقول : قلت للشافعي : إنك تتغنى [١٠] في تأليف الكتب وتصنيفها والناس لا يلتفتون
[١] بياض بالأصل وم ، والمستدرك بين معكوفتين عن «د» وهو أبو زكريا يحيى بن حسان البصري ثم التنيسي ، نزيل تنيس ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٠ / ١٢٧.
[٢] أشهب بن عبد العزيز بن داود ، أبو عمرو العامري المصري ، يقال اسمه مسكين ، وأشهب لقب له. ترجمته في سير أعلام النبلاء ٩ / ٥٠٠.
[٣] بياض بالأصل ، وم والمستدرك عن «د».
[٤] هو يوسف بن يحيى أبو يعقوب المصري البويطي ، صاحب الإمام الشافعي ، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٢ / ٥٨.
[٥] بياض بالأصل وم ، والمثبت عن د.
[٦] بياض بالأصل ، وفي م : «عبد» وبعدها بياض ، والمثبت عن د.
[٧] من هنا نبدأ الأخذ عن نسخة مصورة عن النسخة الأزهرية المرموز لها بحرف «ز».
[٨] بياض بالأصل ، والمستدرك بين معكوفتين عن م ، ود ، وز.
[٩] مطموسة بالأصل ، والمثبت عن م ، ود ، وز.
[١٠] كذا بالأصل وم ، ود ، وز ، وفي المختصر : تتعبنا.