تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٠ - ٥٩٧٩ ـ محمد بن أحمد بن محمد بن موسى بن عمرو بن ليث أبو عبد الله الشيرازي الصوفي المعروف بالنذير
أخبرنا أبو بكر يحيى بن إبراهيم بن أحمد بن محمّد السّلماسي الواعظ بدمشق ، أنبأنا أبي أبو طاهر ـ إجازة ـ أنبأنا الحسين بن محمّد المشكاني ـ إجازة ـ أنبأنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن محمّد الشّيرازي قال : سمعت أبا الحسين التّوّزي ـ التّوّز [١] من ناحية فارس ـ بأكواخ بانياس ـ يقول : سمعت أبا إسحاق البلّوطي الزاهد يقول : يا أبا الحسين ، عليك بالجد ، فإنّ أكثر الخلق مع الهزل.
قال النذير : ودخلت على أبي الحسين أحمد بن فارس وقد وصفت له ، فقال : هات يا أبا عبد الله ، فسكتّ ، فقال : هات ، فقلت : صفاتك استولت عليّ فأنستني كل شيء ، فقال : أشهد أنك من فارس.
قال الشّيرازي : أراد قول النبي ٦ لسلمان : «لو كان العلم بالثريا ، لتناوله رجال من أبناء فارس» [١٠٨١٢].
ثم قال ابن فارس في خلال كلامه أبو عبد الله من الخيرة لقول رسول الله ٦ : «خيرتان من خلقه : فخيرته من العرب قريش ومن العجم فارس» [١٠٨١٣].
قال الشّيرازي : اعتقادي اعتقاد أحمد بن حنبل ، ومذهبي مذهب الشافعي ، وأنشدنا النذير لنفسه :
| حكم التديّن قد عفا | فعلى المودّات العفا [٢] | |
| ولقد تكدر ما صفا | والقلب صلد كالصّفا [٣] | |
| يا من تلا صحف الجفا | لم تتل حرفا في الوفا | |
| ما هكذا نزل القرآن | وفي معانيه الشفا | |
| ما هكذا سنّ النبيّ | الهاشميّ المصطفا |
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الحسن [٤] بن قبيس ، قالا : حدّثنا [ـ و][٥] أبو منصور بن خيرون ، أنبأنا ـ أبو بكر الخطيب [٦] ، أنشدني أبو عبد الله الشّيرازي لبعضهم :
[١] ضبطت بالفتح وتشديد ثانيه وفتحه أيضا عن معجم البلدان ، وفيه أنها بلدة بفارس ، وهي توّج.
[٢] العفاء : الدروس والهلاك.
[٣] الصفا : جمع صفاة ، وهي الحجارة العريضة الملساء.
[٤] بالأصل : الحسين ، تصحيف ، والتصويب عن م ، وت ، ود ، والسند معروف.
[٥] زيادة عن م ، وت ، ود ، لتقويم السند.
[٦] الخبر والشعر في تاريخ بغداد ١ / ٣٦٠.