تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٨٤ - ٤٢٠٩ ـ عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب بن غلبون أبو محمد الصوري الشاعر
الحافظ ـ من حفظه في مسجد الجوهري ـ أنشدني أبو محمّد عبد المحسن بن محمّد الصّوري لنفسه [١] :
| ومعتذر العذار إلى فؤادي | لجرم سابق من مقلتيه | |
| وكم رنت [٢] السلو فأعرضت بي | عن الإعراض خضرة عارضيه | |
| ولمّا قلت إنّ الشعر يسعى | لقلبي في الخلاص سعى عليه |
قال : وأنشدني عبد المحسن لنفسه :
| لمّا بدا الشّعر على خدّه | وكنت قد أفلت بعد الوقوع | |
| نادى عذاره بي ارجع إلى | عهد الهوى ، هذا أوان الرجوع |
قال : وأنشدنا أبو محمّد لنفسه ، وقد لازمه غريم له وأراد تقديمه إلى أبي الفرج بن الطّيّب بصور ، فقال يمدحه ، وكتب إليه هذه الأبيات :
| بعض من غارمني لازمني | ثم قد أصبح يدعوني إليك | |
| وعلى جودك عوّلت به | مثل ما عوّل فيّ الحكم عليك | |
| فكلانا أيها القاضي على ثقة | منك بما يرجو لديك | |
| فتخلّص من يديه خائفا | خاف أن يحضره بين يديك | |
| فعسى عندك ما يلني به | أم عسى لي راحة في راحتيك |
قال : وأنشدنا عبد المحسن لنفسه :
| وتريك نفسك في معاندة الورى | رشدا ولست إذا فعلت براشد | |
| شغلتك عن أفعالها أفعالهم | هلّا اقتصرت على عدوّ واحد |
أنشدنا أبو السعادات المتوكّلي ، أنشدنا أبو بكر الخطيب ، أنشدنا أبو عبد الله الصّوري ، أنشدنا أبو محمّد عبد المحسن بن محمّد لنفسه [٣] :
[١] الأبيات في يتيمة الدهر ١ / ٣٦٤.
[٢] في اليتيمة : وكم أعرضت عنه فأعرضت بي.
[٣] الأبيات في يتيمة الدهر ١ / ٣٦٨ قالها يهجو بعض من أضافه وذكر الثعالبي هذه الأبيات في تتمة يتيمة الدهر ص ٨٤ ونسبها لأبي الفرج بن أبي حصين القاضي الحلبي قال الثعالبي : «ولم أسمع لأبي الفرج أملح من قوله فيمن أبى أن يضيفه» والأبيات في وفيات الأعيان ٣ / ٢٣٤ وقد أنكر نسبتها لأبي الفرج ، قال : والثعالبي قد نسب أشياء إلى غير أربابها وغلط فيها ـ يندد بذكر الثعالبي هذه الأبيات لأبي الفرج.