تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٣ - ٤١٩١ ـ عبد الكريم بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن سليمان أبو الفضائل التنوخي المعري
| ومن تدنو المسرّة حين يدنو | إليّ به ، وتبعد بالبعاد | |
| فديتك من أخ برّ شقيق | لنفس صديقه [١] بالنفس فاد | |
| ذكرت اسمي فرحت به ارتياحا | ينادي : لا عدمتك من منادي | |
| أتتني منك أبيات حسان | بأعجاز مناسبة الهوادي | |
| بديعات المعاني رائقات [٢] | تضمّن حسن رأي واعتقاد | |
| تخبّر عن حنين واشتياق | وتشهد بالمحبّة والوداد | |
| فبحت بشكر ما أوليت منها | إليّ من الفوارق والأيادي | |
| وها أنا قد كتبت إليك أشكو | روائح من همومي أو غوادي | |
| فانعم بالجواب علي إنّي | إليه ، وما تسطّر فيه صادي | |
| أشر بالأمر أفعله وشيكا | فإنك لم تزل خدن السداد [٣] وإن يك في المقال عليّ نقص | |
| فأنت حليف فضل مستزاد | وإن أخطأت فيما قلته فيه | |
| فإنّ علي تغمّدك اعتمادي | فعش متمتعا بالعمر واسلم | |
| على الأيام مسرور الفؤاد | ولا تعدم خلائق مكرمات | |
| سبقت بها الورى سبق الجواد | ||
سمعت أبا طاهر الفقيه الحموي يثني على عبد الكريم هذا ويصفه بالديانة والكرم.
وقال لي أخوه أبو اليسر : كان مرضه عشرة أيام بالسّعال ونفث [٤] الدم العبيط ، ومات ميتة سهلة ، قال لي : قد وجدت الساعة راحة عظيمة ، ولذة تشبه لذة النوم ، ولم يبق عندي ألم من شيء ، فقلت له : فعن إذنك أمضي إلى المسجد الجامع فأصلّي الجمعة وأعود إليك ، قال : نعم ، فمضيت ، فأدركتني امرأة فقالت : أدرك أخاك فقد أشخص [٥] ، فعدت إليه ، فقضى نحبه وقت الظهر من يوم الجمعة السابع من شهر ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، ودفن بجبل قاسيون.
[١] الأصل وم : صديقة.
[٢] كذا بالأصل وم ، وفي المختصر ١٥ / ١٧٨ رائعات.
[٣] الأبيات الأربعة التالية وردت في م باختلاف بعض الألفاظ من جملة أبيات قصيدة أبي اليسر ، وقد أشرنا إليها وأثبتناها بالحاشية قريبا ، راجعها.
[٤] بدون إعجام بالأصل والمثبت عن م.
[٥] شخص الرجل ببصره عند الموت يشخص شخوصا : رفعه فلم يطرف.