تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٧ - ٤١٠١ ـ عبد العزيز بن زرارة بن جزء بن عمرو بن عوف بن كعب بن أبي بكر ابن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر الكلابي
مال كثير ، فما أدرك بصره من ذلك المال شيئا إلّا وفيه عائه [١] قائمة على ولدها ؛ إمّا فرس ، وإمّا ناقة ، وإما وليدة ، وإما نعجة ، وإمّا عنز فقال عبد العزيز لغلام له : لمن هذا المال؟ قال : لآل زرارة ، فقال عبد العزيز : إنّي لأرى مالا إنّ له انصراما [٢] ، اللهم أحسنت زراعة آل زرارة فأحسن صرامهم [٣] ، اللهم إنّ عبد العزيز يشهدك أن قد حبس ماله ونفسه وأهله في سبيل الله.
قال : ثم أتى أباه فقال : يا أبة ما ترى في رأيي ارتأيته؟ قال : تطاع فيه ، وتنعم عينا يا عبد العزيز ، قال : فإنّي قد حبست نفسي وأهلي ومالي في سبيل الله ، قال : فارتحل يا عبد العزيز على بركة الله ، قال : فأصبح على ظهر يصلح من أمره ، فلمّا وجه ذلك السّوام أقبل على أهله يقود جمله ، حتى وقف عليهم وقال : إنّ لي فيكم قرائب ، فلا تزوّجوهن إلّا رجلا يرضينه [٤].
وخرج رافعا عقيرته يتغنى :
| رحنا من الوعساء وعساء حمة | لأجر وكنا قبلها بنعيم | |
| فما أنسيتنا العيس أن قذفت بنا | نوى غربة وللعهد غير قديم | |
| فإن أمر قد ودعت نجدا وأهله | فما عهد نجد عندنا بذميم | |
| فلما ... [٥] زمان من دون أرضنا | ... [٦] وواجهنا بلاد تميم | |
| بكيت .... [٧] ودعتني بصده | عن الثدي رجرا القيام عقيم | |
| وإنّ امرأ يرجو رجوعي وقد أتت | ركابي على خب لغير حليم |
وحكى عبد الله بن سعد القطربلي عن الواقدي قال :
وجعل ـ يعني في غزوة يزيد القسطنطينية ـ سنة خمسين عبد العزيز بن زرارة الكلابي يتعرض للشهادة ، فالتحمت الحرب يوما ، واشتدت المقارعة فأنشأ عبد العزيز يقول :
| قد عشت في الدهر أطوارا على طرق | شتى فصادفت منها اللين والشّبعا | |
| ولا بلوت ولا النعمى ينظرني | ولا تخسفت من لا والها جرعا | |
| لا يملأ الأمر صدري قبل موقعه | ولا أضيق به ذرعا إذا وقعا |
ثم شد على من يليه ، فقتل وانعمس في جمهورهم فسحرته العلوج برماها ، فاستشهد.
[١] كذا رسمها بالأصل بدون إعجام. (٢) الأصل : «نصراما».
[٣] صرامهم : صرمه : قطعه بائنا ، وصرم النخل والشجر : جزّه ، وأصرم النخل : حان له أن يصرم ، وصرامه : أوان إدراكه (انظر تاج العروس بتحقيقنا : مادة صرم).
[٤] الأصل : يرضيه.
(٥ و ٦ و ٧) كلمة غير معجمة لم أتبينها.