تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٥ - ٤١٠١ ـ عبد العزيز بن زرارة بن جزء بن عمرو بن عوف بن كعب بن أبي بكر ابن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر الكلابي
أخبرنا أبو بكر محمّد بن محمّد بن كرتيلا ، أنا محمّد بن علي الخياط ، أنا أحمد بن عبد الله بن الخضر السّوسنجردي ، أنا أبو جعفر أحمد بن أبي طالب علي بن محمّد الكاتب ، أنا أبي ، أنا أبو عمرو محمّد بن مروان بن عمر السعيدي ، أخبرني محمّد بن الحسن الأزدي ، حدثني سهل بن محمّد ، نا العتبي ، حدثني أبي قال :
وقف عبد العزيز بن زرارة بباب معاوية أشهرا لا يؤذن له ، ثم بلغ معاوية خبره ، فقال : ائذنوا له ، فلما دخل وقف بين يديه وأنشأ يقول :
| دخلت على معاوية بن حرب | وذلك إذ آيست من الدخول | |
| وما نلت الدخول إليه حتى | حللت محلّة الرجل الذليل | |
| وأغضبت الجفون على فداها | ولم أسمع إلى قال وقيل | |
| فأدركت الذي أملت منه | بمكث والخطا زاد العجول |
وفي غير هذه الرواية.
قدم عبد العزيز بن زرارة الكلابي مع أبيه على معاوية ، فمكث ببابه لا يؤذن له وعبد العزيز إذ ذاك حدث من أطراف الناس ، فقال : من يستأذن [لي][١] اليوم استأذن له غدا نفه بطرفه ، وأن معاوية يعجب به ويمدحه ، فنظر إليه أعرابي فقال :
| من يأذن اليوم لعبد العزيز | يأذن له عبد العزيز غدا | |
| أصيد في الذروة من هاشم | كالقمر التم إذا ما بدا | |
| لم يبلغ الشيخان مقداره | في فضله بل سادهم أمردا |
ثم عرف معاوية مكانه ، فأمر بإدخاله ، فقال : لا أدخل أو ينفذ مني أبي ، فجلّ في عين معاوية وأدخل أباه قبله ، فلما رآه قال : يا أمير المؤمنين ما زلت أقطع البلاد إليك ويدلني فضلك عليك ، لا أعرف يوما حتى إذا أجنني الليل أقام بدني ، وسافر أملي والاجتهاد عاذر ، وإن بلغتك فقطي [٢] ثم أنا على بابك منذ سنة أستعين على الجفاء بالصبر ، وقد رأيت أقواما أدناهم منك الحظ ، وآخرين أبعدهم الحرمان فليس للمقرّب أن يأمن ، ولا للمبعد أن ييأس ، وأن أول المعرفة الاختيار ، .... [٣] واختير. فعجب معاوية من كلامه ، ودعا يزيد ابنه فوضع
[١] الزيادة لازمة للإيضاح عن جمهرة ابن حزم.
[٢] بدون إعجام بالأصل ، انظر ما مرّ بشأن «قط» قريبا.
[٣] كلمة بدون إعجام بالأصل ورسمها : «ماملى».