تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٩ - ٤٠٢٥ ـ عبد الرحيم بن محرز بن عبد الله بن محرز بن سعيد بن حيان ابن مدرك بن زياد أبو عطية الفزاري
| فجئت منتقلا من دين باغية | ومن عبادة أوثان وأنداد | |
| ومن ذبائح أعياد مضلّلة | نسيكها خائب [١] ذو لوثة عادي | |
| فادللعلى القصد،واجل[٢]الريب عن خلدي | بشرعة ذات إيضاح وإرشادي | |
| والمم بفضل ، هداك اليوم من شعثي | وهدني [٣] إنّك المشهور في النادي | |
| إنّ الهداية للإسلام نائبة | عن العمى والتّقى من خير أزواد | |
| وليس يفرج [٤] ريب الكفر عن خلد | أفظه الجهل ، إلّا حيّة الوادي |
قال : فأعجب عليا والجلساء شعره ، وقال له علي : لله درك من رجل ، ما أرصن شعرك ، ممن أنت؟ قال : من حضرموت ، فسرّ به علي ، وشرح له الإسلام ، فأسلم على يديه ، ثم أتى به عليّ أبا بكر فأسمعه الشعر ، فأعجبه ، ثم إن عليا سأله ذات يوم ونحن مجتمعون للحديث ، فقال : أعالم أنت بحضرموت؟ قال : إذا جهلتها لم أعرف غيرها ، قال له علي : أتعرف الأحقاف؟ قال له الرجل : كأنك تسأل عن قبر هود؟ قال علي : لله درك ما أخطأت قال : نعم ، خرجت وأنا في عنفوان شبيبتي في أغيلمة [٥] من الحي ، ونحن نريد أن نأتي قبره لبعد صوته [٦] كان فينا ، وكثرة من يذكر منا ، فسرنا في بلاد الأحقاف أياما ، ومعنا [٧] رجل قد عرف الموضع ، فانتهينا إلى كثيب أحمر ، فيه كهوف كثيرة ، فمضى بنا الرجل إلى كهف منها ، فأدخلناه [٨] فأمعنّا فيه طويلا ، فانتهينا إلى حجرين ، قد أطبق أحدهما دون الأخر ، وفيه خلل يدخل منه الرجل النحيف متجانفا [٩] فدخلته ، فرأيت رجلا على سرير شديد الأدمة ، طويل الوجه ، كثّ اللحية ، قد يبس على سريره ، فإذا مست شيئا من جسده أصبته صليبا لم يتغير ، ورأيت عند رأسه كتابا بالعربية : أنا هود النبي الذي أسفت على عاد بكفرها ، وما كان لأمر الله من مردّ.
فقال لنا علي : كذلك سمعته من أبي القاسم ٦.
[١] في معجم البلدان : غائب.
[٢] بالأصل : واجلي ، والمثبت عن معجم البلدان.
[٣] في معجم البلدان : هداك الله عن شعثي وأهدني.
[٤] الأصل : يفرح.
[٥] في الأصل : «عيلمه؟؟؟» والمثبت عن معجم البلدان.
[٦] في معجم البلدان : لبعد صيته فينا.
[٧] غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن معجم البلدان.
[٨] في معجم البلدان : فدخلناه.
[٩] يقال : جنف وأجنف : إذا مال وجار ، فهو أجنف ، أي مائل في أحد شقيه متزاور (تاج العروس بتحقيقنا : جنف).