معجم ما استعجم من اسماء البلاد والمواضع - البكري الأندلسي - الصفحة ٧٦٨
وحدث يموت بن المزرع، عن ابن الملاح، عن أبيه، عن إسماعيل ابن جعفر بن إبراهيم، عن موسى بن عبد الله بن حسن، قال: خرجت من منالنا بسويقة جنح وليل، وذلك قبل خروج محمد أخي، فإذا أنا بنسوة توهمت أنهن خرجن من دارنا، فأدركتني الغيرة [١]، فاتبعتهن لانظر حيث يردن [٢]، حتى إذا كان [٣] بطرف الجمير، التفتت إحداهن وهي تقول: سويقة بعد ساكنها يباب * لقد أمست أجد بها الخراب فقلت لهن: أمن الانس أنتن فلم يراجعنني. فخرج محمد بعد هذا، فقتل وخربت ديارنا. وبالاسناد عن إسماعيل، قال: لقيني موسى بن عبد الله، فقال لي: هلم حتى أريك ما صنع بنا بسويقة، فانطلقت معه، فإذا بنخلها قد عضد من آخره، ومصانعها قد خربت، فخنقتني العبرة. فقال: إليك، فنحن [٤] والله كما قال دريد بن الصمة: تقول ألا تبكي أخاك وقد أرى * مكان البكا لكن جبلت على الصبر وقال سعيد بن عقبة: نزلت ببطحاء سويقة، فاستوحشت لخرابها، إلى أن خرجت ضبع من دار عبد الله بن حسن، فقلت: إني مررت على دار فأحزنني * لما مررت عليها منظر الدار وحشا خرابا كأن لم تغن عامرة * بخير أهل لمعتر وزوار لا يبعد الله قوما كان يجمعهم * جنبا سويقة أخيارا لاخيار الرافعين لسارى الليل نارهم * حتى يؤم على ضوء من النار
[١] زادت ج بعد الغيرة عليهن.
[٢] في ج. يرحن.
[٣] في ج: كن.
[٤] في ج: ونحن. (*)