معجم ما استعجم من اسماء البلاد والمواضع - البكري الأندلسي - الصفحة ١٠٧٧
فعلتهن، وثلاث لم أفعلهن، وثلاث لم أسأل عنهن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وددت أنى لم أفعل كذا، لخلة ذكرها. قال أبو عبيد: لا أريد ذكرها. قال: ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الامر في عنق أحد الرجلين: عمر أو أبي عبيدة، فكان أميرا وكنت وزيرا. وودت أني حيث كنت وجهت خالد إلى أهل الردة أقمت بذي القصة، فإن ظفر المسلمون ظفروا، وإلا كنت تلقاء صدر أو مدد. وودت أني إذ أتيت بالاشعث أسيرا أنى كنت ضربت عنقه، فإنه لا يرى شرا إلا أعان عليه [١]. وودت أني يوم أتيت بالفجاءة [٢] لم أكن أحرقته، وكنت قتلته سريحا [٣]، أو أطلقته نجيحا [٤]. وودت أني إذ وجهت خالد إلى الشام، كنت وجهت عمر إلى العراق، فأكون قد بسطت يمينى وشمالي في سبيل الله. وودت (٥) أني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل للانصار في هذا الامر نصيب (٥) وأني سألته عن ميراث العمة، وابنة الاخ، فإن في نفسي منهما حاجة (٦).
[١] عبارة البلاذرى: فإنه تخيل إلى أنه لا يرى شرا إلا سعى فيه (فتوح البلدان طبع القاهرة سنة ١٩٠١ ص ١١٠)، وإنما قال أبو بكر ما قال، لان الاشعث كان ممن ارتد ثم أسر، وحمل إلى أبى بكر، فعفا عنه، وزوجه أخته.
[٢] الفجاءة السلمى: هو بجير بن إياس بن عبد الله، كما في البلاذرى (ص ١٠٤) وهو إياس بن عبد الله بن عبد يا ليل، كما في طبقات بن سعد. وقد أتى أبا بكر عند ارتداد العرب، فقال: احملني وقونى أقاتل المرتدين. فحمله وأعطاء سلاحا، فخرج يعترض الناس، ويقتل المسلمين والمرتدين، وجمع جمعا، فقاتله صريفة بن حاجزة، وأسره وبعث به إلى أبى بكر (عن البلاذرى).
[٣] سريحا: أي قتل سريحا، وهو المعجل.
[٤] نجيحا: أي سريعا. وإنما كره أبو بكر إحراقه لما فيه من المثلة. (٥ - ٥) عبارة ج: وددت أنى كنت شاورت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الامر، فلا ينازع فيه أحد. وأنى سألته... الخ. (٦) في ج: شئ. (*)