فقه القرآن - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤١٦ - الفرق بين العموم والمجمل
به ورسوله [١].
ومثال ذلك : أن يكون لاحد على آخر دين وهو معسر ، وقد أمر الله بانظاره حتى يتيسر قال ( فنظرة إلى ميسرة ) [٢] ، ويسألك أن تقيم الشهادة له وأنت تعرفه بالعسر فلا يحل لك أن تقيم الشهادة في حال العسر ، وقال : لا تشهد بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك.
وكلام الشيخ أبى جعفر الطوسي أن شهادة الولد لوالده جائزة ولا تجوز عليه.
فدليله الحديث النبوي الذي رواه المعصومون من أهل بيته ، فهو بيان لما أجمله الله في كتابه ، ويخصص به كثير من عموم القرآن.
وأما الآية التي يرى أنها دالة على خلاف هذا ـ وهي قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين ) [٣] فهي وقوله ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين شهداء لله بالقسط ولا يجر منكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا ) [٤] فالخطاب للولاة ، أي كونوا قوامين لأجل طاعة الله بالعدل والحكم في حال كونكم شهداء أي وسائط بين الخالق والخلق أو بين النبي وأمته كما قال ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) [٥] ، فالقائم بتنفيذ احكام الله بين خلقه إذا وفى بما عليه من حقه فهو شهيد لله على من وليه والرسول شهيد عليه بما نقله إليه.
والباء في قوله ( بالقسط ) متعلقة بـ ( قوامين ) ، أي كونوا قوامين بالقسط
[١]وسائل الشيعة : ١٥ / ١٤٢.
[٢] سورة البقرة : ٢٨٠.
[٣] سورة النساء : ١٣٥.
[٤] سورة المائدة : ٨.
[٥] سورة البقرة : ١٤٣.