فقه القرآن - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٣٢ - باب أحكام الجمعة
قال قتادة : امضوا إلى الصلاة مسرعين غير متغافلين. وقال الزجاج : المعنى فامضوا لا السعي الذي هو الاسراع. قال : وقرأ ابن مسعود : فامضوا إلى ذكر الله ، ثم قال : لو علمت الاسراع لأسرعت حتى يقع ردائي من كتفي ، قال وكذلك كان يقرأ. قال الحسن : والله ما أمروا الا بأن يأتوا الصلاة وعليهم الوقار والسكينة. وقال الزجاج : أي اقصدوا ، والسعي التصرف في كل عمل ، يدل عليه قوله ( وأن ليس للانسان الا ما سعى ) [١] أي بما عمل ، ومنه قوله ( لتجزى كل نفس بما تسعى ) [٢].
وعن أبي جعفر عليهالسلام : السعي قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار والغسل والتطيب ليوم الجمعة ولبس أفضل الثياب والذكر [٣].
خاطب الله المؤمنين انه إذا أذن لصلاة الجمعة وكذلك إذا صعد الامام المنبر يوم الجمعة ، وذلك لأنه لم يكن على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله سواه [٤] ( فاسعوا إلى ذكر الله ) أي فامضوا إلى الصلاة مسرعين غير متثاقلين. وقيل ما هو السعي على الاقدام ولكن بالقلوب والنية والخشوع ، فقد نهوا أن يأتوا الصلاة الا وعليهم السكينة والوقار.
وقال السائب بن يزيد : كان لرسول الله مؤذن واحد وهو بلال ، فكان إذا جلس على المنبر اذن على باب المسجد ، فإذا نزل أقام للصلاة ، ثم كان أبو بكر وعمر كذلك ، حتى إذا كان في عهد عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل زاد أذانا ، فأمر بالتأذين الأول على سطح دار له بالسوق ، فإذا جلس عثمان على المنبر أذن مؤذنه ، فإذا نزل أقام للصلاة ، فلم يعب ذلك عليه [٥].
[١] سورة النجم : ٣٦.
[٢] سورة طه : ١٥.
[٣]تفسير البرهان ٤ / ٣٣٤ مع بعض الاختلاف في الألفاظ.
[٤] أي سوى هذا الاذان ( هـ ج ).
[٥]الدر المنثور ٦ / ٢١٨ ما هو بمضمونه عن السائب بن يزيد.