كتاب البيع - قديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١٠
حينه وفي جميع الأحوال، فإذا اقترن العقد بالمانع في بعض الأحوال، نتمسك بالاطلاق الأحوالي للدليل في سائر الأحوال. هذا بحسب المبنى.
تحقيق حكم المسألة وأما حكم مسألتنا فيغاير مسألة الرهن، ولا يمكننا القول بوجود مقتضي الصحة فيها، فإن المفروض وقوع البيع من الأجنبي، وإجازته - من زمان البيع الأول إلى زمان البيع الثاني - من إجازة الأجنبي، فلا يمكن دعوى شمول الدليل للعقد الأول بالنسبة إلى ما بين العقدين حتى بنحو الاقتضاء، والالتزام بالتأثير بعد البيع الثاني خلاف مقتضى العقد الأول.
نعم، لو أمكن شمول الدليل للمورد من الأول - ولو بنحو الاقتضاء، نظير بيع الرهن - غاية الأمر كان مقترنا بالمانع، لأمكن الالتزام بالتأثير الفعلي بعد زوال المانع، إلا أنه لا يمكن شمول الدليل بالنسبة إلى ما بين العقدين حتى بنحو الاقتضاء، لأنه من عقد الأجنبي، وبالنسبة إلى ما بعد العقد الثاني لم يوجد عقد، والقول بالنقل بعده خلاف مقتضى العقد الأول، فلا يمكن تصحيح العقد الأول.
وقد ظهر بذلك: الفرق بين المقام ومسألة الرهن، وعدم تمامية ما ذكر المحقق الأصفهاني (رحمه الله) [١].
[١] أقول: لو قلنا: بأن مضمون العقد أمر بسيط، وهو وقوع مضمونه من حين العقد إلى الأبد،
فلا فرق بين القول بعدم شمول الدليل للمورد، أو شموله ووجود المانع في التأثير في الحكم
بالبطلان، فعلى هذا المبنى لا بد من الحكم ببطلان بيع الرهن أيضا.
ولو قلنا: بأن مضمون العقد إنشاء أمر مستمر، كأنه إنشاء أمور مستمرة، أو قلنا: بأن مضمون
العقد إنشاء النقل، ومقتضى هذا المضمون أمر مستمر من حين العقد، كما اخترناه سابقا،
فالحكم بالصحة ممكن، وإن قلنا بعدم شمول الدليل بالنسبة إلى بعض الأحوال اقتضاء، فإن
النقل بعد ذلك أيضا لا ينافي مضمون العقد، فمبني المسألة بساطة المفهوم واستمراره بناء
على أخذ الزمان فيه، وبناء على اقتضاء المفهوم الوقوع من حين العقد مستمرا - كما هو
الصحيح - يحكم بالصحة، كما ذكرنا.
وأما صحة بيع الرهن، فقد مر أنه غير مرتبط بمسألة الفضولي، ولو سلمنا أنه من باب
الفضولي أيضا صح البيع بعد زوال المنع، وهو زمان الرهن لهذا المبنى، ولا بأس بالالتزام
بصحة الإجازة من حينها وإن بنينا سابقا على عدم الامكان، فإن هذه الإجازة ليست إجازة
مخالفة لمقتضى العقد على هذا المبنى.
نعم، لو أجازه كذلك، ولزم ضرر على الأصيل الآخر، أمكن القول بتداركه بالخيار، والله
العالم. المقرر.