كتاب البيع - قديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٩
من العكس، فإن معنى ابتعت - كما ذكره هو (رحمه الله) - ليس قبول البيع، بل نقل الملك عن الغير إلى نفسه، فلو قال البائع: قبلت يتم المطلوب، وقوله: بعت بعد ذلك، كقول المشتري: ابتعت بعد إيجاب البائع بمنزلة القبول، فليلتزم بخروج ذلك عن حريم النزاع.
وأما الوجهان لعدم الجواز في الثاني، ففي الأول منهما: أنه خلط بين التكوين والاعتبار، وكلامنا في الثاني، وأنه مع قبول المشتري - مثلا - قبل إنشاء البائع ما ينشئه بعد ذلك، هل يعتبر العقلاء تحقق البيع أم لا؟ وأين هذا من الكسر والانكسار؟! وأي مانع من قول المشتري: بفروش قبول دارم، ثم يقول البائع: فروختم؟! وأما الثاني منهما: فمصادرة، فإن لزوم حصول الأثر بالقبول في المعاملة متوقف على لزوم تأخر القبول عن الايجاب، وهذا أول الكلام.
كلام لبعض المحققين في المقام ومناقشته ذكر في المقام بعض المحققين: أن الابتياع والاشتراء ونحوهما تدل على اتخاذ المبدأ، فلو أراد المشتري بقوله: اشتريت - مثلا - اتخاذ المبدأ من الغير يكون من القبول المتقدم، ومطاوعة للايجاب المتأخر، ولا يجوز، ولو أراد بذلك اتخاذ المبدأ من نفسه فليس كذلك، ولا بأس به [١].
وهذا خلط بين المطاوعة المأخوذة في القبول، واتخاذ المبدأ الذي ذكر أنه معنى باب الافتعال، فإن المطاوعة قبول الفعل بالمعنى المصدري، لا المعنى المبدئي، فقول البائع: بعت دال على نقله ملك المشتري إلى ملكه بالعوض، فلو قال المشتري بعده: قبلت معناه: قبلت ما فعلت، وهو نقلك الكذائي، لا قبلت مبدأ النقل. فعلى ذلك لا تكون اشتريت وابتعت ونحوهما متضمنة لمعنى
[١] حاشية المكاسب، الأصفهاني ١: ٦٨ / سطر ١٣.