كتاب البيع - قديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٤
هذا، ويمكن الاستدلال على الضمان في الكل بقاعدة الاتلاف [١]، المستفادة من بناء العقلاء والروايات الواردة في الأبواب المختلفة، وقد ذكرنا سابقا أيضا: أن حكم الضمان في مورد التلف ليس عقلائيا، بخلاف مورد الاتلاف، فإنه عقلائي [٢]، وقد تقدم التفصيل بين المستوفاة والفائتة من بعض المحققين والجواب عنه [٣]، فلا نعيد.
الاستدلال على عدم الضمان في المقام ثم إن هنا توهما: وهو أن ما دل على أن الخراج بالضمان [٤] يدلنا على عدم الضمان في المنافع [٥]، لكن على ما ذكره الشيخ (رحمه الله) من أن دلالة الرواية لا تقصر عن سندها في الوهن، فلا تترك لأجلها قاعدة ضمان مال المسلم واحترامه [٦]. وما ذكره المرحوم النائيني: من أن الظاهر من الضمان - من جهة ظهور الباء في المقابلة والاحتياج إلى الطرفين - الضمان الجعلي، أي المعاملي، فتدل العبارة على أن في المعاملة الصحيحة التي أقدم فيها على الضمان يكون الخراج للضامن، فلا تدل على ما نحن بصدده، فإن المفروض أن المعاملة فاسدة [٧]، فلا نعقل له وجها محصلا، فإن
[١] وهي قاعدة من أتلف: قاعدة اصطيادية من عدة روايات لم ترد بهذا النص. أنظر حول
قاعدة الاتلاف القواعد الفقهية، البجنوردي ٢: ١٧، أنظر الكافي ٥: ٢٣٤، وعيون أخبار
الرضا (عليه السلام) ٢: ١٩٨، والوافي ١٠: ١١٨، وبحار الأنوار ٤٩: ٢٠٦.
[٢] تقدم في الصفحة ٢٣٤.
[٣] تقدم في الصفحة ٢٤٣.
[٤] أنظر سنن الترمذي ٢: ٣٧٦ / ١٣٠٣ و ٣٧٧ / ١٣٠٤، سنن أبي داود ٢: ٣٠٦ / ٣٥٠٨ -
٣٥١٠، سنن ابن ماجة ٢: ٧٥٤ / ٢٢٤٣، سنن البيهقي ٥: ٣٢١، عوالي اللآلي ١: ٢١٩ / ٨٩.
[٥] الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ٢٥٥.
[٦] المكاسب: ١٠٤ / سطر ٢٦.
[٧] منية الطالب ١: ١٣٢ - ١٣٣.