كتاب البيع - قديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٦
على الملك في تصحيح المعاملة الواقعة على الملك المتأخر، فإن الإجازة الواحدة بالنسبة إلى العقود المتعددة وإن كانت منحلة بتعداد هذه العقود إلا أن انحلالها عرضي، والعقود المترتبة في المقام طولية، فمبدأ السلسلة يصح بهذه الإجازة كشفا أو نقلا، فلو صحت سائر أفراد السلسلة بنفس هذه الإجازة لزم تأثير الإجازة في ما يملكه المجيز في الرتبة المتأخرة عن هذه الإجازة. وسيجئ شطر من الكلام في ذلك في المباحث الآتية - إن شاء الله - وما يقال في الجواب عن هذا الاشكال، والاشكال وجوابه مشتركان على القولين، فالرواية لا تدل على الكشف، لأن الربح على القول بالنقل أيضا ملك للمجيز، بناء على رفع هذا الاشكال، وبناء على وروده ليس له حتى على القول بالكشف أيضا، فعلى هذا المبنى تكون الرواية مخالفة للقاعدة على القولين.
هذا بناء على القول باعتبار الانشاء في الإجازة، وأما على القول بكفاية الرضا فيها - كما هو الصحيح - فلا إشكال أصلا، لأن حدوث الرضا يصحح مبدأ السلسلة، وبقاؤه يصحح سائر أفرادها، والربح للمالك على القولين، فلا دلالة للرواية على الكشف على جميع المباني.
ثم إن الحكم برد النصف في الرواية أمر استحبابي، فإن الرجل تائب، والله يحب التوابين [١].
[١] أقول: الاشكال المذكور: وهو لزوم تقديم الإجازة على حصول الملك، فإنه ما لم تتعلق
بمبدأ السلسلة لا يحصل ملك المبيع في البيع الثاني للمجيز، فرتبة حصول هذا الملك متأخرة
عن رتبة الإجازة، فلو أثرت هذه الإجازة أو ما في عرضها في البيع الثاني أيضا، لزم تأثيرها
في العقد الواقع على الملك المتأخر عن الإجازة غير وارد على الكشف الحقيقي على نحويه
من كون الإجازة شرطا متأخرا أو التعقب بها وصفا أو ذاتا شرطا مقارنا، فإن الملكية في
جميع السلسلة تحصل في ظرف وقوع أفرادها، فالملكيات مترتبات، لحصول شرط جميعها،
وهو الإجازة في ظرفها على الأول، والتعقب بها في جميعها على الثاني، فأين تأخير الملك
على الإجازة؟!
وتوهم: أن المصحح لمبدأ السلسلة الإجازة، فلا يمكن أن تكون مصححة للثاني والثالث
وهكذا، لأنه ما لم يصحح الأول لا يمكنه تصحيح الثاني لترتبهما، فيلزم إشكال تأخير ما حقه
التقدم.
مدفوع: بأن هذا التقريب خلاف مبنى الكشف، فإن المصحح على الأول وإن كان نفس
الإجازة، إلا أن التصحيح فعلي، والمصحح متأخر على هذا المبنى، فالعقد الثاني مترتب على
العقد الصحيح الفعلي، لحصول المصحح في ظرفه، ويصح العقد الثاني أيضا لحصول المصحح
في ظرفه، ولا يلزم على هذا القول تقديم المصحح على المصحح، ليلزم المحذور، وعلى
الثاني المصحح هو التعقب، وتعقب الأول بالإجازة يغاير تعقب الثاني بالإجازة، فلا محذور.
نعم، الاشكال وارد على النقل والانقلاب، فإنهما بالنسبة إلى مبدأ السلسلة متوقفان على
حصول الإجازة، فلو أثرت الإجازة في سائرها لزم تأثيرها في العقد الواقع على الملك
المتأخر عنها، فلو قلنا بتأخير الإجازة عن هذا الملك رتبة لزم محذور تقديم ما حقه التأخير،
وإلا فلا إشكال هنا أيضا، وتحقيقه موكول إلى محله.
كما أنه لو بنينا على ما هو الصحيح: من عدم اعتبار الانشاء في الإجازة بل كفاية الرضا
المبرز بمبرز ما، فيرتفع الاشكال أيضا.
فتحصل: أنه لا دلالة في الرواية، لا على الكشف، ولا على النقل، على المبنى
الصحيح وعلى البناء على دفع الاشكال، وإلا فتدل الرواية على الكشف، فتدبر جيدا.
المقرر دامت بركاته.