كتاب البيع - قديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٠
دلالي في العموم، حتى يقال: إن التخصيص موجب للتنويع فيه، بخلاف المطلقات، فإن الحكم بالاطلاق موقوف على إجراء مقدمات الحكمة زائدا على دلالة المطلق على نفس الطبيعة لفظا، فإن جعل مثل هذا الحكم المترتب على نفس الطبيعة، فعل اختياري للمولى الحكيم، فلو كان قيد دخيلا في موضوع حكمه لكان عليه البيان، فبدليل القيد يستكشف موضوع حكم المولى واقعا، وأنه المقيد، وإن أخذ المطلق موضوعا في الدليل فيمكن الحكم بالتنويع فيها [١].
ومنها: أن التزاحم موجب لعدم شمول الدليل لهما معا.
وقد مر سابقا: أن الحق خلافه، فإن مدلول الدليل ليس إلا ترتب الحكم على عنوان موضوعه، والتزاحم إنما هو في مقام العمل والامتثال، فالدليلان شاملان، ولا يمكن العمل بهما، ولذا قلنا في محله: إنه لا حاجة إلى البحث عن الترتب وإن كان بديهي البطلان، فإن الأمرين موجودان في عرض واحد، ولا علاقة لأحدهما بالآخر.
ومنها: أن الأسبقية زمانا من المرجحات في باب التزاحم.
والحق خلافه، فإن المتأخر لو كان أهم للزم صرف القدرة فيه بحكم العقل
[١] لقد سمعت مرارا هذا الكلام من السيد الأستاذ - مد ظله - ولاحظته في كتبه أيضا، إلا أنه
بعد لم أفهم حقيقة مراده مما أفاده في الفرق، أليس ما أفاده في المطلقات، هو الكشف عن
الجد في المطلق بدليل القيد كالعموم. والظاهر - والله العالم - أن وجه التقديم في العمومات
والمطلقات ملاك واحد ومناط فارد، وهو الكشف عن تضيق دائرة الجد عن الاستعمال،
وجريان مقدمات الحكمة مشترك بينهما، لا في الدلالة اللفظية، بل للحكم بتطابق الجد
والاستعمال، ولذا بنيت على عدم الترجيح في مورد تعارض العموم والاطلاق. وكيف كان،
الالتزام بالتنويع في غير محله، فإن العموم والمطلق حجتان ببناء العقلاء، ولا يمكن رفع اليد
عن الحجة الفعلية إلا بالحجة الثابتة على خلافها، فلا يسري إجمال المخصص المنفصل إلى
العام، وهكذا في المقيد المنفصل. نعم، في المتصل منهما لا يمكن التمسك بالعموم في مورد
الشك، لفقد الظهور اللفظي حينئذ. وتمام الكلام في محله. المقرر حفظه الله.