كتاب البيع - قديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤
قد ظهر مما سبق: صحة جعله مثمنا، فضلا عن جعله ثمنا.
والاشكال المتوهم أمران: أحدهما: عدم وجود للعمل حال المعاوضة.
والثاني: عدم كونه مالا.
ومن جهة الأخير فصلوا بين العمل بعد وقوع المعاوضة عليه وقبله [١].
وقد تقدم الجواب عن كلا الاشكالين، وأن المتعلق - في المقام ونظائره - هو الكلي القابل للانطباق على فرده وإن لم يكن له فرد بالفعل، فإن الكلي موجود في صقع وجوده بالفعل، وهو مال متعلق لرغبة العقلاء باعتبار قابليته للانطباق على الخارج [٢]، فلا يفرق بين عمل الحر والعبد من حيث المالية أبدا.
وظهر مما تقدم: أن الحقوق أيضا قابلة لجعلها ثمنا - بل مثمنا - في البيع، لصدق المال عليها وإمكان تعلق البيع بها عرفا.
ولا يهمنا التفصيل في البحث عن الحق والحكم، فإنه تطويل بلا طائل، وموجب لاتلاف الوقت بلا موجب.
التعريف المختار فتحصل من جميع ما ذكرناه: أن أحسن التعريفات للبيع ما ذكره المصباح: من أنه مبادلة مال بمال [٣]. فإنه مع سلامته عما أوردوا عليه سالم عن النقوض والاشكالات الواردة على غيره [٤].
[١] المكاسب: ٧٩ / سطر ٦، حاشية المكاسب، السيد اليزدي ١: ٥٥.
[٢] قد مر عدم تمامية ما أفاده في نفسه ووجه التخلص عن الاشكالين. المقرر حفظه الله.
[٣] المصباح المنير: ٨٧ / سطر ٩.
[٤] الأولى أن يعرف البيع بتمليك مال بمال، فإن صرف المبادلة غير محقق للبيع عرفا، بل
يشترط فيه التمليك ولو للأمر المتأخر.
وأما بيع الحاكم شيئا من الوقف أو اشتراؤه شيئا له وغير ذلك من النقوض، كسهم في سبيل
الله في الزكاة والوصية لذلك وغيرها، التي يصح بيعها مع توهم عدم مالك من طرف واحد أو
من الطرفين، فلا تنافي ما ذكرناه، فإنه لا مانع من الالتزام بقابلية المذكورات لأن تملك، بل
المقتضي موجود، وهو معاملة العقلاء معها معاملة الملك، مع أنه سيظهر في ما بعد في بحث
الفضولي وغيره - إن شاء الله - أنه لا منافاة بين عدم الملك وإنشاء التمليك عليه، وأن التمليك
الانشائي غير موقوف على الملك، بل هو تابع لمبادئ إنشائه، وحصول الملكية في الواقع
للمشتري مترتب على الانشاء لا الملكية. هذا.
نعم، قد يورد على التعريف نقض بالإجارة.
والجواب: أن الإجارة قسم خاص من البيع عبر عنه بعنوان خاص، ولذا ورد التعبير عنها
بالبيع في بعض الروايات، نعم، التعبير عنها بالبيع غير متعارف، فلا يمكن التمسك بما دل
على الآثار المترتبة على البيع لاثباتها في مورد الإجارة. المقرر حفظه الله.