كتاب البيع - قديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٨
إلا أن الرواية منصرفة عن ذلك، وما يحصل في النظر بدوا من الرواية حصول الربح من التجارة، وهذا موجب لانصراف الرواية إليه، فهذا التقريب أيضا لا يتم [١].
الاستدلال للكشف برواية البارقي وجوابه ومما استدل على القول بالكشف رواية عروة البارقي المتقدمة [٢]، فإن تقرير النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) فعله دال على جوازه، ولا يمكن إلا على الكشف، فإنه على النقل تصرف تصرفا محرما، وهذا مناف للتقرير.
وجوابه ظاهر، فإنه لو تم الاشكال ورد على الكشف أيضا، فإن التصرف المذكور مصداق للتجري القبيح، وهذا مناف للتقرير.
إلا أن يقال: بأن عروة كان يعلم بأن الإجازة كاشفة، ويعلم بحصول الإجازة فيما بعد، فيخرج التصرف حينئذ عن عنوان التجري، وهذا كما ترى.
والجواب الحلي: أنه لو كان عروة عالما برضا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تقديرا أو متأخرا، وكان معتقدا - ولو فاسدا - بجواز هذا التصرف مع رضاه (صلى الله عليه وآله وسلم) كذلك، فهذا يكفي في جواز التقرير وإن التزمنا بالنقل. فهذه الرواية أيضا لا تدل على الكشف.
ومما استدل به على الكشف أخبار تحليل الخمس للشيعة [٣]، وقد ذكر الميرزا الرشتي (قدس سره) أنها صريحة في الكشف [٤]، فإن التحليل متأخر عن وقوع بعض
[١] أقول: الظاهر من كلمة الربح - الذي يعبر عنه بالفارسية ب سود - منافع التجارة، لا
مطلق المنفعة، وعليه فدلالة الرواية - عرفا ولغة - منحصرة في ذلك، ولا تصل النوبة إلى
دعوى الانصراف. المقرر دامت بركاته.
[٢] تقدم في الصفحة ٤٢٩.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٣٧٩ - ٣٨٦، كتاب الخمس، أبواب إباحة حصة الإمام في الخمس
للشيعة، الباب ٤.
[٤] الإجارة، الرشتي: ١٨٦ / سطر ١.