كتاب البيع - قديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٢
بالبطلان فيما سبق [١].
ودفع هذا الاشكال غير ممكن، إلا بالالتزام بفساد المبنى، والقول بأن المبادلة لا تقتضي اتحاد الخارج والداخل، بل لو وقعت بين شيئين ولو مبهما يصدق المفهوم، لكن لازم ذلك أنه لو وقعت بين كليين مبهما، يمكن تصحيحها بإجازة كل شخص أجازها، فلو فرضنا أن أحدا باع منا من الحنطة كليا بدينار، صح البيع، ويقع لكل من أجاز ذلك. وهذا كما ترى ليس بيعا عقلائيا.
بل التحقيق: أن المبادلة لا تتحقق إلا بالاخراج والادخال بالحمل الشائع، وهذا ينافي الابهام، فلا بد إما من الحكم بالبطلان في المقام، أو في السابق وحيث بنينا على الصحة سابقا موافقا لنظر العقلاء، وذكرنا أن قصد وقوع البيع لنفسه لا يخل بالواقع [٢]، نحكم بالبطلان في المقام [٣].
وبالجملة: إن الجمع بين إمكان تصحيح البيع الفضولي بإجازة المالك، بحيث يقع البيع له، وتصحيحه بشراء البائع الفضولي بعد البيع - سواء قلنا باعتبار إجازته
[١] تقدم في الصفحة ١٤٦ - ١٤٧ و ٤٥٠.
[٢] تقدم في الصفحة ٤٥٦.
[٣] الظاهر الفرق بين المقامين، أي بيع الغاصب والدلال الذي لا يملك ما يبيعه فعلا، ثم يشتريه
للتسليم إلى المشتري الذي عقدت المسألة لبيان حكمه، فإن الغاصب يبيع المال ليأكل ثمنه،
ولا يبالي بوقوع البيع لمالكه أو لنفسه، ومعنى قصده المعاملة لنفسه ليس إلا البيع لأكل ثمنه،
بخلاف الدلال المبحوث عن حكمه في المقام، فإنه يقصد وقوع البيع لنفسه، بحيث يخرج
المبيع عن كيسه، ويدخل الثمن في كيسه، ولذا يشتري المتاع للتسليم، فالمبادلة في الغاصب
تحققت بين الخارج عن ملك المالك والداخل فيه، وفي الدلال بين الخارج عن ملكه
والداخل فيه.
فيندفع هذا الاشكال، لامكان الحكم بالصحة في البابين ووقوع البيع للمالك في الأول،
وللدلال في الثاني، فليتدبر. المقرر حفظه الله.