كتاب البيع - قديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٢
وكيف كان، فعلى هذا المبنى - وهو جواز مغايرة المجيز للمالك حين العقد - يستحق الوارث الإجازة من جهة انتقال الملك إليه. وعليه لو لم يكن إشكال عقلي في انتقال الحق إليه، فلا إشكال أيضا في عدم اعتبار عقلائي لهذا الانتقال، بعد فرض استحقاقه بالأصالة.
نعم، يمكن أن يقال: إن الملك وحق الإجازة ينتقلان إلى الوارث في عرض واحد، واستحقاقه الإجازة بالأصالة مترتب على الملك وفي طول الانتقال، فلا بد من القول باستحقاقه الإجازة من جهة الإرث لا الملك.
لكن العرف والعقلاء غير مساعدين على هذه المداقات والرتب العقلية، بل العقلاء يرون المالك مستحقا للإجازة، بلا نظر إلى انتقال هذا الحق إليه من جهة الإرث، فعلى كلا المبنيين لا تورث الإجازة ولو كانت من الحقوق.
وهنا إشكال آخر مبنيا على القول بالكشف: فإن القائل بالكشف يرى تأثير الإجازة المتأخرة في العقد المتقدم، لأن مقتضى العقد تأثيره من حينه، وهذا غير ممكن في المقام، لأن الوارث أجنبي عن العقد حاله، والقول بالكشف عن زمان انتقال الملك إليه - وهو موت مورثه - لا يمكن، فإنه خلاف مقتضى العقد [١].
[١] أقول: ما أفاده - مد ظله - من الاشكال الأول وارد على القول بالنقل، وأما على الكشف
فلا، فإن الوارث لو أجاز كشف عن عدم انتقال المال إليه وانتقال ثمنه إليه، وإن لم يجز ينتقل
المال إليه دون ثمنه، فمحذور الجمع بين الاستحقاق بالأصالة والانتقال في الإجازة الواحدة،
مدفوع، بل بما أن المورث كان مستحقا للإجازة وأخذ الثمن، يمكن القول بانتقال هذا الحق
إلى وارثه بلا محذور.
وأما الاشكال الثاني فدفعه أوضح من ذلك، فإن لازم هذا الاشكال عدم إمكان مغايرة المجيز
والمالك حال العقد على الكشف مع أن الحق خلافه، بل يكفي كون العقد واقعا على مال لو
أجازه المجيز يأخذ الثمن، وإلا يأخذ المثمن، ولا يستفاد أزيد من ذلك من الأدلة العامة.
فتحصل: أنه على النقل يشكل انتقال الحق، بل ينتقل الملك ويستحق الوارث الإجازة من
هذه الجهة، وأما على الكشف ينتقل نفس حق الإجازة إليه بناء على كونه حقا، وإلا يبطل
العقد، وهذا ظاهر. المقرر حفظه الله.