كتاب البيع - قديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١١
المؤمنين (عليه السلام)، وليست جهة القضاء وخصوصياته مذكورة فيها، ومن هنا يعلم أن الصحيحة ليست في مقام البيان، إلا من جهة نفوذ الإجازة فقط، وأما لزوم دفع القيمة وعوض الخدمة أو عدم لزوم ذلك، فليست الرواية في مقام بيانها [١].
في مناقشة دلالة صحيحة أبي عبيدة على الكشف وأما الصحيحة الثانية، فغير ناظرة إلى تصحيح العقد بالإجازة أصلا، بل مضمونها نفوذ العقد وثبوت الخيار، لا توقف نفوذه على الإجازة. والدال على ذلك مواضع عديدة في هذه الرواية: منها: النكاح جائز، وهذا ظاهر في أن النكاح نافذ فعلي.
ومنها: له الخيار، وهذا أيضا دال على حق فسخ العقد النافذ.
ومنها: يجوز ذلك عليه إن هو رضي فإن هذا دال على نفوذ العقد بالنسبة إلى الراضي به، ولزومه عليه قبل إدراك الآخر وحصول الرضا منه، وهذا لا يتم إلا إذا كان العقد صحيحا نافذا، فيلزم بالنسبة إلى من رضي به وإن كان بعد جائزا بالنسبة
[١] أقول: ضم قول المشتري: لا أرسل ابنك حتى ترسل ابني إلى قوله (عليه السلام): فلما رأى ذلك
السيد أجاز بيع ابنه ينتج أن الإجازة كانت دخيلة في إرسال الابن، وهذا لا يمكن من جهة
صيرورته حرا بالإجازة، فإن الولد حر من الأول، كما أفاد، فيتعين كون الإجازة دخيلة في
إرسال الابن وكاشفة عن كونه رهنا للقيمة، وهذا لا يتم إلا على الكشف، بل الصحيحة دالة
على الكشف الحقيقي لا الحكمي، فإنها ليست في مقام التعبد بحكم مخالف للقاعدة، بل
لسانها جار مجرى ما هو المرتكز والموافق للقاعدة.
ولعمري إن ملاحظة نفس هذه الصحيحة - بعين التدقيق والانصاف - كافية في الجزم بالقول
المشهور، وهو دخل الإجازة المتأخرة في الأمر المتقدم لا بنحو الانقلاب، فإنه غير متصور
في نفسه، ومخالف للقواعد على ما مر، بل بنحو الشرط المتأخر، والعرف أيضا مساعد على
ذلك وجواز حبس السيد الوليدة وابنها من جهة استصحاب عدم تحقق الإجازة، وهذا واضح.
المقرر دامت بركاته.