كتاب البيع - قديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦١
فأعتقه عنه، فيحتمل أن يكون قوله ذلك استيهابا من المالك أولا والأمر بالعتق بعده، وأن يكون إنشاء المالك إنشاء للهبة والعتق معا على حسب الأمر الأول.
ففي هذا الفرض لا يعقل إنشاء المالك للأمرين معا، فإن الملكية والعتق مترتبان، أحدهما موضوع للآخر، فلا بد من تحقق الملكية أولا ثم العتق بعده، فلو أنشأ الملكية والعتق معا فلا بد من تحقق الملكية أولا، وبعده يحتاج العتق إلى إنشاء جديد.
والحاصل: أن الأمرين المترتبين - أحدهما في طول الآخر - لا يعقل إنشاؤهما بإنشاء واحد [١]، فإنه بعد تحقق الموضوع بهذا الانشاء يحتاج تحقق الحكم إلى إنشاء مفقود.
ويحتمل أن يكون قوله ذلك إنشاء للتملك فضولا، والمالك بإنشائه يجيز ذلك أولا ويعتق بعده.
ففي هذا الفرض يحتمل في المنشئ الأول إنشاؤه التملك فقط، ويحتمل إنشاء ذلك والأمر بالعتق معا، وأيضا يحتمل في المنشئ الثاني إجازة التملك أولا ثم العتق، ويحتمل إنشاؤهما معا كما هو الفرض، فرض تعدد الانشاء خارج عن محل البحث.
وعليه وإن أمكن القول بأن إنشاء المجيز قابل للأمرين معا، فإن إنشاءه بمجرد النطق بأول جزئه، يكشف عن رضاه بإنشاء الأمر التملك، وبتمام إنشائه يتحقق العتق، ولا بأس بذلك، فإن الإجازة لا تحتاج إلى الانشاء، بل مجرد اظهار
[١] أقول: لو سلم إمكان إنشاء الأمرين العرضيين بإنشاء واحد، فلا مانع من إنشاء المترتبين
بذلك، فإن ترتب أحد المنشأين على الآخر لا يقتضي ترتب إنشائهما، بل المنشئ ينشئهما
معا، غاية الأمر لا يتحقق الحكم المنشأ إلا بعد تحقق الموضوع المنشأ.
وبالجملة: الترتب بين المنشأين، لا الانشائين حتى يقال: لا يمكن وجودهما بإنشاء واحد.
المقرر دامت بركاته.