كتاب البيع - قديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥
بينهما، حتى يقال: إن الشرط موضوع للجامع، وكل منهما مصداق لذلك المعنى، فأي جامع بين جعل شئ في ضمن الآخر وتعليق شئ على شئ؟! وما ذكر جامعا للمعنيين - كربط شئ بشئ، أو تقيد شئ بشئ، وغير ذلك [١] - كلها لا يرجع إلى محصل، لانطباقه على غير المعنيين، بل عدم انطباقه على كلا المعنيين، فأي تقيد أو ربط بين الشيئين في المعنى الأول؟! فلا بد من أن يقال بإجمال الرواية، لاشتراك الشرط بحسب المعنى، أو أن تقام قرينة على أن يكون المراد من الشرط فيها أحد المعنيين. واستشهاد الإمام (عليه السلام) بالرواية في موارد الشروط الضمنية [٢] يكون قرينة على المعنى الأول، فموارد التعليق خارجة عن موضوع الرواية [٣].
وأما عدم انطباق شئ من المعنيين على المعاطاة أو البيع أو الصلح وغير ذلك من عناوين العقود والايقاعات، فلعله أوضح مما تقدم، فإن المفروض أنه لا جعل في ضمن جعل آخر في المذكورات، ولا تعليق فيها أيضا، فلا يمكن التمسك بالرواية لتصحيح شئ منها.
[١] حاشية المكاسب، السيد اليزدي ٢: ١٠٧ / سطر ٢٦، حاشية المكاسب، الإيرواني ٢: ٦١ /
سطر ٧، حاشية المكاسب، الأصفهاني ٢: ١٣٨ / سطر ٥.
[٢] تهذيب الأحكام ٧: ٣٧١ / ١٥٠٣، وسائل الشيعة ١٥: ٣٠، كتاب النكاح، أبواب المهور،
الباب ٢٠، الحديث ٤.
[٣] أقول: إن الشرط بمعنى التعليق لا يمكن أن يكون موضوعا للرواية، فهل ترى إمكان أن
يقال: المؤمنون عند تعليقاتهم؟! بل المعقول هو القول والقرار المعلق، وهنا معنى مجازي
للشرط بمعنى التعليق. والمعنى الأول هو القول والقرار الضمني، معنى حقيقي للشرط، وهو
الالتزام في الالتزام، والجامع هو الحصة الخاصة من الجعل، وهو غير قابل للانطباق إلا على
المعلق والضمني وإن كان معقولا ومتصورا، إلا أنه
جامع بين المعنى الحقيقي والمجازي، فإذا
لا بد من الالتزام بكون المراد من الرواية المعنى الأول، وهو القرار الضمني، فإنه الأصل عند
دوران الأمر بين الحقيقة والمجاز. المقرر حفظه الله.