كتاب البيع - قديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٩
أن أداء المثل أو القيمة أداء العين ببعض مراتبها [١].
التحقيق في المقام والتحقيق حسب ما يقتضيه فهم العقلاء: أن الضمان هو عهدة الدرك والخسارة، كما ذكره المشهور، فمعنى الحديث على هذا أن المأخوذ على الشخص، أي الشخص ضامن له، وهذا غير اعتبار العين - بأي من الوجوه السابقة - على الشخص، ونتيجة هذا أمر تعليقي، وهو أنه لو تلفت العين لا بد على الشخص من تداركها، وهذا هو معنى الضمان المستفاد من الحديث، فالضمان أمر تعليقي، وهو عهدة التدارك لو تلفت العين، وتدارك المثلي بالمثل والقيمي بالقيمة، وإلا فمع وجود العين لا بد من أدائها، والضمان الفعلي غير متحقق مع وجود العين إلا على نحو التعليق المذكور.
وبهذا البيان نقول: بأن مقتضى الحديث ضمان القيميات بقيمة يوم التلف، فإنه وقت فعلية التعليق المذكور وتنجيزه، والعرف يفهم من القول بأنه لو تلف يتدارك بالقيمة، أنها قيمة يوم التلف، وهذا بخلاف ما ينتج من مبنى السيد (رحمه الله) - المختار عندنا سابقا - فإن مقتضى بقاء العين على العهدة حتى بعد التلف لزوم أداء قيمة يوم الأداء في القيميات، كما لا يخفى [٢].
[١] أنظر حاشية المكاسب، الأصفهاني ١: ٧٩ / سطر ٢.
[٢] أقول: إن المستفاد من التعليق وإن كان ثبوت القيمة في الذمة عند التلف، إلا أن القيمة
الثابتة في الذمة، ليست قيمة مطلقة من دون المضاف إليه، بل الثابت في الذمة هو قيمة العين
عند التلف، فالذمة مشتغلة بقيمة العين، ولو كان مبدأ ثبوتها في الذمة زمان التلف، فلا بد من
أداء قيمة العين بعد التلف، وأداء قيمة العين لا يحصل إلا بأداء قيمة يوم الأداء، وهذا نظير ما
ذكر هو - مد ظله - في باب إرث الزوجة قيمة الأعيان في البناء والأشجار، فإن الميراث قيمة
الأعيان، وأداء هذا يحصل بقيمة يوم الأداء، والثابت في ذمة الضامن بعد التلف - كالميراث
في هذه المسألة - هو عنوان قيمة العين، لا القيمة الخاصة والمصداق. المقرر حفظه الله.