كتاب البيع - قديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٧
عقلا، بل جعل الوضع صوري بداعي الارشاد إلى التكليف المنتزع منه ذلك.
وأما النقض بالصبي والمجنون، فيمكن الجواب عنه أيضا على مبناه في الواجبات المشروطة: من رجوع القيد إلى المادة [١]، فإن التكليف على هذا المبنى في الصبي والمجنون، يكون فعليا والواجب استقباليا، فيصح انتزاع الضمان من التكليف الفعلي وإن كان ظرف الواجب - وهو الأداء - بعد البلوغ والعقل.
نعم، يمكن النقض بالصبي الذي مات قبل بلوغه والمجنون الذي لم تحصل له الإفاقة أبدا حتى مات.
ويمكن الجواب عن هذا أيضا: بأنه لا يعتبر في الأحكام القانونية، أن يكون جميع موارد انطباقها واجدة للشرائط، ولذا ذكرنا: أن القدرة والعلم ليسا بشرطين للتكليف والخطاب، بل إنهما قيدان في مرحلة التنجز، والعجز والجهل معذران للمكلف لا موجبان لانتفاء توهم الخطاب إليه [٢]، ولذا بنى المشهور على الاحتياط عند الشك في القدرة [٣].
وعلى هذا يمكن تصوير تكليف العصاة والكفار، وقد مر بيان ذلك.
وفي ما نحن فيه يمكن أن يقال: بأن المجنون كالنائم مكلف قانونا وإن كان معذورا في ترك الامتثال، وهكذا في الصبي فليتدبر.
هذا، ولكنا في سعة عن هذه التوجيهات، لأن الأحكام الوضعية - حتى الجزئية والشرطية - قابلة للجعل مستقلا على مسلكنا.
[١] مطارح الأنظار (تقريرات الشيخ الأنصاري) الكلانتر: ٤٦ / سطر ١.
[٢] مناهج الوصول ٢: ٢٦ - ٢٨، أنوار الهداية ٢: ٢١٤ - ٢١٦.
[٣] أنظر أنوار الهداية ٢: ١٥٧ / سطر ١٢.