كتاب البيع - قديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٦
ومن هنا ظهر: أنه لا نحتاج إلى إثبات الملكية آنا ما - قبل البيع أو العتق المتعلقين بما حصل بالمعاطاة - بما دل على أنه لا بيع إلا في ملك، أو لا عتق إلا في ملك [١]، فإن إطلاق دليل سببية المعاطاة - العقد - لحصول الملكية يقتضي ذلك، لأن القدر المتيقن من تقييده إنما هو بعد العقد إلى ذلك الآن، لأن هذا هو المقدار المجمع عليه، فيتمسك بالاطلاق بالنسبة إلى ما بعد ذلك، فالنتيجة حصول الملكية آنا ما قبل التصرف.
كلام للشيخ في المقام ومناقشته ثم إنه ذكر الشيخ (رحمه الله) بعد ما ذكر في وجه جواز رجوع المالك ولو بعد التلف: بأن الأصل عدم اللزوم لأصالة بقاء سلطنة مالك العين الموجودة وملكه لها [٢].
وفيه: أنها معارضة بأصالة براءة ذمته عن مثل التالف عنده أو قيمته، والتمسك بعموم على اليد هنا في غير محله، بعد القطع بأن هذه اليد - قبل تلف العين - لم تكن يد ضمان، بل ولا بعده إذا بنى مالك العين الموجودة على إمضاء المعاطاة ولم يرد الرجوع، إنما الكلام في الضمان إذا أراد الرجوع، وليس هذا من مقتضى اليد قطعا.
ولنا أن نسأل عن وجه ما ادعى (رحمه الله) من القطع بعدم الضمان، فإن إطلاق على اليد يقتضي الضمان مطلقا، ومعنى الضمان هو اللزوم على العهدة، ووجوب الأداء متفرع عليه تفرع الحكم على موضوعه، ولا يعقل إثبات الضمان ووجوب
[١] أنظر سنن أبي داود ١: ٦٦٥ / ٢١٩٠، عوالي اللآلي ١: ٢٣٣ / ١٣٦، وسائل الشيعة ١٥:
٢٨٦، كتاب الطلاق، أبواب مقدماته وشرائطه، الباب ١٢، الحديث ١، بحار الأنوار ١٠١:
١٥٢ و ١٩٦، مستدرك الوسائل ١٥: ٢٩٣، كتاب الطلاق، أبواب مقدماته وشرائطه،
الباب ١٢، الحديث ٥.
[٢] المكاسب: ٩١ / سطر ٩.