كتاب البيع - قديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦١
ومع تقييد الدليل بخروج عقد في بعض الأزمنة عنه، لا يوجب ذلك عدم جواز الأخذ بإطلاقه بالنسبة إلى ما عدا ذلك.
ثم إن البحث في هذه المسألة مبني على تسليم جواز المعاطاة بإجماع ونحوه، وإلا فلو قلنا بأنها بيع لازم - كالبيع بالصيغة - فلا موضوع لهذا البحث، كما هو ظاهر.
كلام الشيخ في اللزوم بعد تلف العينين ثم إن الشيخ (رحمه الله) ذكر: أنه بناء على القول بالملك في المعاطاة، لا بد من القول باللزوم بعد تلف العينين بالأدلة الثمانية المتقدمة [١]، وليعلم أن موضوع بعض تلك الأدلة المال، مثل لا يحل مال امرئ مسلم... [٢] إلى آخره، أو يكون المال كالموضوع لبعضها، ك الناس مسلطون على أموالهم [٣]، أو يكون موضوع بعضها الملك، كاستصحاب الملكية مثلا، مع أن اعتبار المال والملك موقوف على وجود ما يعتبر فيه، وبعد تلف العينين لا موضوع لذلك أصلا.
وما يقال: من إمكان الاعتبار للمعدوم، كالوقف على البطون المتأخرة، أو بيع الثمرة المتجددة، فليمكن ذلك بالمعدوم أيضا.
ظهر فساده سابقا، فإن الوقف أو البيع لم يتعلقا بالمعدوم، بل الموقوف عليه في الأول، والمبيع في الثاني، ليس إلا العناوين الغير القابلة للانطباق إلا بعد وجود المعنون بها، نظير البيع الكلي، وإلا فلا يعقل اعتبار شئ للمعدوم، فكيف باعتباره بالمعدوم [٤]؟
[١] المكاسب ١: ٩٠ - ٩١.
[٢] سنن البيهقي ٦: ١٠٠، عوالي اللآلي ١: ٢٢٢ / ٩٨، و ٢: ٢٤٠ / ٦، و ٣: ٤٧٣ / ٣.
[٣] تقدم في الصفحة ٤٠.
[٤] قد ذكرنا سابقا: أن مثل الوقف وبيع الثمرة والمنفعة والإجارة وغيرها - مما يكون من هذا
القبيل - كلها من التمليك للأمر المتأخر والتمليك فعلي والملكية متأخرة، نظير الايجاب
الفعلي والوجوب المتأخر، والتفكيك بين التمليك والملكية - كالايجاب والوجوب - ممكن،
فإن قياس الاعتباريات بالتكوينيات ليس في محله. نعم، اعتبار المال والملك بالمعدوم في
ما نحن فيه غير معقول، ووجهه ظاهر، ولا يجئ فيه ما ذكرنا في بيع الأمر المتأخر، كما
لا يخفى. المقرر حفظه الله.