كتاب البيع - قديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٧
فإنه على ما ذكرنا ليس في البين تخصيص، فضلا عن كثرته.
نعم لو قلنا بعدم شمول الرواية لكلام الشارع لزم التخصيص، وسنبين المراد على هذا التقرير أيضا فيما يأتي إن شاء الله، لكن إطلاق الرواية يدفعه [١].
ثم إن الظاهر من الجملة أن الكلام محرم والكلام محلل: إما تكليفا، كتحليل النكاح وتحريم الطلاق الاستمتاعات ولو بالواسطة، وهو إيجاد العقلة وإزالتها، أو وضعا، كتحليل البيع وتحريم الربا.
وأما ما ذكر الشيخ (رحمه الله) من المحتملات الأخيرة [٢] فخلاف ظاهرها، كما لا يخفى على من لاحظها.
فالمتحصل مما ذكرنا: أن إطلاق هذه الجملة على تقدير صدورها شامل لكلام الشارع أيضا، وبذلك يمكن إثبات صحة المعاطاة، فإن المحلل لها هو كلام الشارع.
لا يقال: إن تحليل كلام الشارع وتحريمه مغاير لتحليل كلام غيره وتحريمه، فإنه في الأول الكلام محلل ومحرم من جهة تشريع الشارع، ففي الحقيقة إن التشريع محلل ومحرم، وقد قيل في الأصول: إن التحليل والتحريم غير منحصر بالتشريع والكلام، فإن العبد إذا علم بغرض المولى، لزمه تحصيله وإن لم يتكلم به المولى، ولم يشرع ذلك، فكيف انحصر المحلل والمحرم في الرواية بالكلام؟! فهذا شاهد على أن الجملة غير شاملة لكلام الشارع، ولا يخفى أن هذا غير وارد في
[١] أقول: حيث إن ظاهر الرواية أنها في مقام التشريع، لا الأخبار، ولا كليهما، فإن التمسك بها
لاثبات الحكم في المورد شاهد على أنه كبرى شرعية، مضافا إلى أن الأخير مستلزم للجمع
بين الانشاء والأخبار في كلام واحد، وهو إما غير جائز أو خلاف الظاهر، فكلام الشارع
خارج عن مدلولها، فإن تشريع التحليل والتحريم له غير ممكن، فإن العقل حاكم على أن
كلام الشارع محلل ومحرم، مضافا إلى أن تشريع الشارع التحليل والتحريم لكلام نفسه لا
معنى له، فليتدبر. المقرر حفظه الله.
[٢] المكاسب: ٨٦ / سطر ١٧.