الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - توضيح أنحاء القيد والشرط
وإن كان المأخوذ في العنوان هي ما يرجع إلى المبيع ، فتارة يكون ما يرجع إلى المبيع من أوصاف العين ، واُخرى يكون المأخوذ فيه ليس من أوصاف العين ، بل من الاُمور الخارجية .
والأوّل كما إذا قال : اشتريت منك منّاً من الحنطة الكردية ، فالتقييد بالكردية الذي هو من أوصاف العين بحسب المتفاهم العرفي يكون قيداً ، أي لو سلم له حنطة غير كردية فلم يسلم له المبيع ، وإنّما سلّم شيئاً غير المبيع ، والمبيع لم يسلمه إليه ، لا أنّه سلمه له ، وله حق الفسخ وخيار الفسخ ، بل لم يسلّمه إليه ، لأن المبيع الحنطة الكردية ، والمسلّم الحنطة غير الكردية . وكذا لو اشترى منه كتاب الجواهر بشرط أن يكون من طبعة جماعة المدرسين ، فسلّم له كتاب الجواهر الذي هو طبع دار الكتب الإسلامية ، طبعاً لم يسلّم له المبيع ، وإنّما سلّم إليه شيئاً آخر ليس هو المبيع ، لأن كون الذي وقع عليه العقد هو كتاب الجواهر من الطبعة الفلانية من صفات كتاب الجواهر المباع الذي هو الكلي ، والصفة هنا مقسمة أي موجبة لتقسم كتاب الجواهر إلى قسمين : قسم وقع عليه العقد ، وقسم لم يقع عليه العقد .
والثاني : كما لو قال : اشتريت منك مناً من الحنطة ، أو كتاب الجواهر بشرط أن تخيط لي ثوباً ، فخياطة الثوب ليست من أوصاف الحنطة المباعة ولا من أوصاف كتاب الجواهر ، فلا يقسمه إلى قسمين ، ولا ينوعه إلى نوعين نوع وقع عليه العقد ونوع لم يقع عليه العقد ، فلا يكون قيداً ، بل يكون شرطاً ، فلو سلم له الحنطة أو كتاب الجواهر ولم يخط له الثوب يثبت للمشتري خيار الفسخ ، لا أنّه لم يسلم له المبيع .
ومقامنا - وهو اعتبار يكون الضمان في مال الخاص - ليس داخلاً في الكلي أصلاً حتى يصح أن يكون العنوان المأخوذ فيه نفس عنوان الكلي أو أوصاف الكلي ، فإن ما في الذمّة ليس كلياً ، فلا يعقل فيه الاطلاق حتى يقيد بهذا المال الخاص ، والتقييد إنما يعقل في الكليات ، وقد يقال إنّه ليس داخلاً في القسم الثالث الذي هو التقييد في الأعمال والأفعال ، لأن ما في الذمّة ليس من الأعمال حتى يقيد بالأداء من المال الخاص ، وإنما هو داخل في القسم الأوّل الذي هو أخذ شيء في الموجود الخارجي أو الذهني الذي هو جزئي ، والجزئي لا يعقل فيه التقييد لعدم معقولية الاطلاق فيه .