الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - هل أن الرجوع بعد الأداء على القاعدة أو على خلاف القاعدة للنص
الحكم بالاشتغال بعد الأداء لهما خلافاً للقاعدة .
ولكن يقول السيّد الاُستاذ قدس سره : ذلك كله متوقف على لابدية أن يكون في مقابل نقل الدين من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن عوض وبدل ، وهو أوّل الكلام ، ولم يدل عليه أي دليل ، فهو بلا بدل ، فليس الضمان كالاعطاء الخارجي مقتضياً للبدل ، فليست القاعدة مقتضية اللاشتغال بنفس الضمان .
وبعبارة اُخرى : الضمان ليس من المعاملات المعاوضية حتى يكون في مقابل نقل الدين من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن عوض وبدل . نعم عدّ بعضهم كالماتن قدس سره الضمان من المعاملات الشبيهة بالمعاوضية ، وما ذلك إلاّ لدلالة الدليل العقلي والنقلي . على أنّه باعطاء الضامن إلى المضمون عنه يثبت للضامن عوض ذلك على المضمون عنه ، ولولا هذا الدليل لما قال بأن الضمان من المعاوضات الشبيهة بالمعاوضية ، ولم يدل أي دليل على أنه بنفس الضمان يكون هناك عوض حتى يقتضي ذلك كون الضمان بنفسه موجباً لاشتغال ذمّة المضمون عنه أصلاً وأبداً . فكيف تكون القاعدة مقتضية أن يكون للضمان بدل ؟ !
ولعل كلام السيد الاُستاذ السيد الخوئي قدس سره المتقدم وهو : أن اشتغال الذمّة بشيء لابدّ له من سبب ، إما عقد معاوضة أو اتلاف خارجي أو تلف مع كون اليد يد ضمان أو نحوها من الأسباب ، وإلاّ فاشتغال ذمّة أحد لآخر كاشغال ذمّة المضمون عنه في المقام للضامن ، بلا سبب ولا موجب يحتاج إلى دليل ، والمقام كذلك ، لأن أمر المديون شخصاً أن يضمن دينه ليس معناه إلاّ أمره بالضمان ، والضمان هو جعل ذمّته مشغولة بالدين وبراءة ذمّة المضمون عنه ، وهو ليس سبباً لاشتغال ذمّة المضمون عنه . بل الظاهر أن هذا الكلام من السيد الاُستاذ قدس سره جواب لهذا الكلام الذي ارتضاه السيد الحكيم قدس سره وهو أنه لا مقتضي لشغل ذمّة المضمون عنه بالضمان ، إذ ليس عقد الضمان من المعاملات المعاوضية ، ولا أنه هو اتلاف خارجي ، ولا تلف مع كون يده يد ضمان ولا نحو ذلك ، فلابدية البدلية لشغل ذمّة الضامن وهو اشتغال ذمّة المضمون عنه بنفس الضمان ، المدعاة من قبل بعض الشافعية والمتلقاة بالقبول من السيد الحكيم قدس سره لا وجه لها .