الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - ضمان مال السبق والرماية قبل حصول المسابقة والرماية
فمثلاً لو كان التعليق في النكاح فمعنى الاحتياط في اعتباره أنّه لو اُنشئ معلقاً لا منجزاً ليس معناه بطلانه وجواز أن تتزوج الزوجة بزوج غيره لاحتمال صحته ، فزواجها بغيره زواج لامرأة ذات بعل بزوج آخر احتمالاً وهو مخالف للاحتياط من هذه الجهة ، فلابدّ حينئذٍ لو أرادت الزواج بغيره من أن يطلقها الزوّج الأوّل على الأحوط ليحصل العلم بأنها خلية بعد الاعتداد وطلاقها من الزوج الأوّل ليس بالأمر السهل وأن كان لو أرادت الزواج من نفس الزوج الأوّل إعادة النكاح بصيغة التنجيز ، إلاّ أنّه لو أرادت الزواج بغيره يعسر عليها ذلك مع عدم طلاق الزوج الأوّل لها . وكذا في الضمان في فروع عديدة يواجه الضامن أمثال هذه الاُمور التي لا يسهل عليه حلها . فلابدّ حينئذٍ من حسم الأمر أما باعتبار التنجيز أو بعدم اعتباره . ومقتضى عدم الدليل على اعتباره عدم اعتباره والموجب للاطمئنان بذلك هو كثرة العقود المعلقة وكونها متعارفة عند العقلاء ، وأنها لا تقصر عن العقود المنجز ، وشمول العمومات لها مضافاً إلى قيام سيرة العقلاء عليها ، وعدم قيام أي دليل معتبر على كون التعليق مضراً ، فلا موجب للقول بالاحتياط الذي يوقع المكلف في صعاب الاُمور ، فإن الشريعة المقدّسة سهلة سمحاء .
ومن الغريب ما عن بعض الأعلام قدس سره من بطلان الوجوه الخمسة المتقدمة التي ذكرها السيد الاُستاذ على اعتبار التنجيز . إلاّ أنّ القائل لم يحتط كالسيد الاُستاذ ، بل اعتبر التنجيز وكون التعليق مضراً بالعقود بقوله : « نعم ، يمكن أن يقال : إن بناء العقلاء في العقود المتعارفة بينهم في كل عصر وزمان عدم التعليق فيها إلاّ في موارد خاصة ، بحيث يعدّ هذا من الأصول المعتبرة المحاورية بينهم ، ومعه لا يصح التمسك بالاطلاقات والعمومات لتنزلها على العرفيات ، ولعل انظار جميع الفقهاء ( رحمهم اللّه ) إلى ما قلناه ، فالقصور في التعبير لا في أصل الدليل كما لا يخفى على الخبير » مهذب الأحكام ١٦ : ٢٤٦ - ٢٤٧ .
إذ أوّلاً : إن بناء العقلاء هذا لو كان موجوداً لما ترك الاستدلال به جميع الفقهاء وإنما ذكروا الوجوه الخمسة المتقدمة . ولادركه الكل كادراكهم اشتراط السلامة أو تساوي الثمن والمثمن في البيع والتبديل بأشخاص المبيع ، فدعوى أن بناء العقلاء على ذلك لا أساس له من الصحة أصلاً .