الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧ - ضمان نفقة الأقارب المستقبلة
فإذا كان المراد له ذلك فللاشكال الذي ذكره وجه وإن لم يكن صحيحاً ، وهو : أن النفقة الحاضرة لليوم الذي هم فيه ليست حكماً تكليفياً محضاً ، ولذلك يجوّز مطالبة القريب بها ( النفقة ) ورفع الأمر إلى الحاكم ، وإذن الحاكم الشرعي بالاستدانة لها ، بل يمكن أن يقال : إن القريب يملك الانفاق على من تجب نفقته عليه ، لأنّه لولا ذلك - أي لولا الملك والحق الوضعي - لما جازت مطالبته به إلاّ من باب الأمر بالمعروف وهو مخصوص بشرائطه ، بل لولا ذلك لما كان وجه لرفع الأمر إلى الحاكم الشرعي ، ولا لإذنه في الاستقراض ، فلا يمكن أن يقال لا وجه للصحة أصلاً يوجب الإشكال .
ولعله لأجل ذلك ذهب جمع من الأصحاب إلى وجوب النفقة الحاضرة للقريب على قريبه دون الماضية والمستقبلة .
منهم : العلاّمة في القواعد ٢ : ١٥٧ حيث قال : « إنه يصح ضمان النفقة الحاضرة للقريب دون الماضية والمستقبلة » .
وكذا في التذكرة ١٤ : ٣١٤ حيث قال : « أما نفقة اليوم فالأقرب جواز ضمانها لوجوبها بطلوع الفجر » وكلامه في نفقة اليوم للأقارب .
وفي المسالك ٤ : ١٩٥ « وأما الحاضرة فالأقوى صحة ضمانها لوجوبها بطلوع الفجر » وكلامه أيضاً في نفقة اليوم للأقارب .
وكذا كل من تعرض لذلك على ما سيأتي بيانه .
وفي المستمسك : « أن التحقيق جواز ضمان نفقة القريب الحاضرة كنفقة الزوجة الحاضرة كما ذكره جماعة آنفاً ، وكون الثابت في الثانية ملك العين وفي الاُولى ملك الانفاق لا يوجب الفرق بينهما في ذلك ، فإن الانفاق حق مالي في الذمّة يقبل الانتقال منها إلى ذمّة اُخرى ، وليس من قبيل الحكم التكليفي الذي لا يقبل ذلك ، فكما أن الخياطة إذا كانت ديناً يجوز ضمانها كذلك الانفاق » المستمسك ١٣ : ١٩٦ - ١٩٧ طبعة بيروت .
وإن كان هذا الوجه الذي ذكرناه عنهم لجواز الضمان للقريب لنفقة اليوم الحاضر غير صحيح ، فإن مجرد الوجوب لا يقتضي صحة الضمان ولا لثبوت ذلك في الذمّة ليصح فيه