الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - أو يحكم ببطلان كلا الضمانين وهو الصحيح
عادم النظير كما في الواجبات الكفائية في التكليفات وتعاقب الأيدي على المال المغصوب في الوضعيات ويشهد له مذاق العرف وسيرة المتشرعة في الرجوع في أموالهم إلى كل من جرت يده عليها من غير استنكار لذلك فيما بينهم ، بل يستنكر قول من منعهم عن ذلك » مهذب الأحكام ٢٠ : ٢٦٤ .
فإن كل ما ذكر دال على الإمكان ، ولا شك في امكانه كما عرفت ، إلاّ أنّه لا دليل لنا على صحته ، إذ إن الضمان نقل الدين من ذمّة إلى ذمّة ، وأما أنه نقل للدين إلى الذمّة على البدل فلم يقصداه ، كما هو المفروض . نعم يمكن أن يتقاسما نقل الدين ، فينقل كل منهما نصف الدين إلى ذمّته ، وقد تقدم صحته بلا كلام ووجود الدليل على الصحة ، وهو خارج عن محل الكلام . وأما النقل إلى الذمّة على البدل فمحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه .
وقد يقال : إن ما ذكره السيد الاُستاذ قدس سره من عدم الدليل عليه إنما هو على مبناه لا على مبنى الماتن قدس سره فإن مبنى الماتن هو صحة ضم ذمّة إلى ذمّة في الضمان أيضاً ، واستدل عليه سابقاً في المسألة ٢ [ ٣٥٦٩ ] بعمومات الصحة كقوله تعالى : « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » ، ولم يقبله السيد الاُستاذ قدس سره ولا المشهور ، وذكر صحته السيد السبزواري ، وقال في آخر كلامه : ولكن الأحوط ما هو ظاهر كلمات الأصحاب - أي من عدم الصحة - مهذب الأحكام ٢٠ : ٢٣٤ - ٢٣٥ ، فالاشكال مبنائي .
نعم إنما يرد الإشكال على السيد الحكيم قدس سره حيث لم يقبله ووافق المشهور على ذلك المستمسك ١٣ : ١٦ طبعة بيروت ، فكيف يذهب إلى الصحة في المقام ؟ ! فإن امكان اشتغال ذمم متعددة بمال واحد إنما يدل على الإمكان ، ولكن لا دليل على صحة النقل إلى الذمّة على نحو البدل . إلاّ إذا قيل بصحة ضم ذمّة إلى ذمّة للعمومات ، وهو قدس سره لم يقبله .
وجوابه : هو أن ما ذكره الماتن قدس سره من الإمكان المذكور للعمومات إنما هو فيما إذا قصده الضامن ، والمفروض في المقام وهو ضمان الضامنين دفعة كل واحد منهما لجميع المال مستقلاً إنما كان على نحو الاستقلال لا على نحو البدل ، فكيف يمكن امضاء ما لم يقصده كل من الضامنين . وما يمكن امضاؤه لم ينشئه المنشئ ، فلا دليل على صحة كلا الضمانين على نحو