الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - تفصيل الكلام في جعل الضمان في نفس العين
الفسخ لعدم قبول الضمان للفسخ وإن ذهب إلى قبوله له السيد الحكيم قدس سره .
وأما ما ذكره الشهيد قدس سره من كون التعلق كتعلق الرهن بالدين ، فقد عرفت أن موضع الكلام في هذا الفرض إنما هو جعل الضمان في نفس العين ، لا في الذمّة مقيداً بهذه العين ولا في الذمّة مشروطاً بهذه العين ، فجعله في الذمّة في فرضه الأوّل الذي قواه خروج عن محل البحث .
والشهيد في المسالك إنّما يشرح قول المحقق في الشرائع ( وكذا لو شرط أن يكون الضمان من مال معيّن ) وقول المحقق قدس سره لم يكن مسبوقاً بضمان مال معين على وجه التقييد أو على نحو الاشتراط في العقود ، فلذا حمله الشهيد قدس سره في المسالك على شرط الضامن كون ضمانه من مال معين من أمواله ، فقال إنّه يصح الضمان وينحصر وجوب الأداء فيه ، لعموم قوله ٦ : « المؤمنون عند شروطهم » وحينئذٍ فيتعلّق به حقّ المضمون له . ثمّ ردد كون التعلق وأنه على نحو تعلق الدين بالرهن أو تعلق الأرش بالجاني ، وقال إن الأقوى هو الأوّل . وأما لو ذكرت للشهيد عبارة العروة فرضاً ، فلا شك يقول إن التعلق إنما هو كتعلق الأرش بالجاني ، لوجود القرينة على أن المراد أن الضامن لم يدخل ذمّة مطلقاً ، وإنما حصر الحق بالعين ابتداءً من غير تعلق بالدمّة .
ثمّ إنّه مما ذكرنا يتوضح ما في الذي ذكره السيد السبزواري قدس سره فإنه قال تعليقاً على قول الماتن قدس سره ( وأما جعل الضمان في مال معين من غير اشتغال ذمّة الضامن بأن يكون الدين في عهدة ذلك المال فلا يصح ) ما نصه : « غاية ما يقال في وجه عدم الصحة أن المال لا عهدة له حتى يتعلق به الضمان وليس لهم دليل على ذلك :
وفيه : أن الاعتبارات خفيفة المؤنة ، والعهدة من الاُمور الاعتبارية العقلائية ، فلا يعتبرون العهدة لمن لا يتمكن من المال أصلاً بخلاف من يتمكن منه ، ومرجع التمكن إلى المال ، فالعهدة الاعتبارية ترجع بالآخرة إليه ، والضامن واسطة في الإيصال ، لا أن يكون له موضوعية خاصة ، ومرجع تعيين الضمان والعهدة في مال العين أن المضمون له يصح له أن يأخذ المال بدون اطلاع الضامن لفرض تعلق حقه به ، وقد تقدم في المسألة الخامسة عشر من مسائل ختام الزكاة [ مهذب الأحكام ١١ : ٢٩٧ ] : أن الحاكم الشرعي يجوز له أن يقترض على عهدة الزكاة